اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٤ - تحرير محلّ النزاع
إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض، يكون كلّ منهما واجباً مراداً بإرادة مستقلّة، لكن لا يجب الجمع بينهما، لحصول الغرض بأحدهما.
وكذلك يجب كلّ منهما فيما [١] إذا كان له في كلّ واحد منهما غرض مستقلّ لايكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه، وحيث لا يمكن الجمع بين الغرضين فعلى العبد تحصيل واحد منهما بإتيان أحد الطرفين.
والأمر أيضاً كذلك فيما [٢] إذا كان له في كلّ منهما غرض مستقلّ يمكن تحصيله حتّى مع حصول الغرض في الآخر، لكن اعتبر في لزوم تحصيله عدم حصول الآخر قبله، ففي هذه الصورة أيضاً كلّ منهما واجب ذو مصلحة ملزمة، مراد بإرادة مستقلّة، لكن يجوز تركه عند الإتيان بالآخر، إذ لزوم استيفاء كلّ من المصلحتين مشروط بعدم استيفاء الاخرى قبلها.
والحاصل: أنّ الواجب التخييري لا يستلزم تعلّق الإرادة بمراد مبهم في أيّة صورة من صوره الثلاث، فهو سنخ خاصّ من الوجوب في مقابل التعييني.
البحث حول إمكان التخيير بين الأقلّ والأكثر
بقي الكلام في أنّه هل يمكن التخيير بين الأقلّ والأكثر- كأن يكون الواجب في الركعتين الأخيرتين من الرباعيّة التسبيحات إمّا مرّة واحدة أو ثلاث مرّات- أم لا؟
تحرير محلّ النزاع
وليعلم أنّ النزاع إنّما هو فيما إذا كان كلّ من الأقلّ والأكثر واجباً تخييراً، لا فيما إذا كان الأقلّ واجباً على كلّ حال وما زاد عليه مستحبّاً أو مباحاً في
[١] هذه هي الصورة الثانية المذكورة في الكفاية. م ح- ى.
[٢] هذه صورة ثالثة لم يذكرها المحقّق الخراساني رحمه الله. م ح- ى.