اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٨ - البحث حول نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
موضوع دليلها بالشكّ الباقي ما دام العمر، بل يعمّ الشكّ الذي يزول بعد مدّة أيضاً.
البحث حول نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ولكن أورد المحقّق النائيني رحمه الله على الإجزاء في المقام بامور:
١- أنّ أصالة الطهارة قاعدة معذّريّة، فهي تقتضي الإجزاء ما دام المكلّف شاكّاً، وبعد ارتفاع شكّه لا معنى للإجزاء، لارتفاع ما كان عذراً له [١].
وفيه: أنّه إن أراد بكونها قاعدة اعتذاريّة عدم جريانها بعد تبدّل الشكّ إلى العلم، فهو صحيح، ولكنّه لا يجديه، وإن أراد به أنّ قاعدة الطهارة إنّما تدلّ على كون من صلّى في الثوب النجس مثلًا معذوراً لا يعاقب عليها، وأمّا أنّه لا يجب عليه الإعادة أو القضاء بعد كشف الخلاف فلا دلالة لها عليه، فهو فاسد، ضرورة عدم دلالة قوله عليه السلام: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» على العذر أصلًا، بل مفاده جعل طهارة ظاهريّة عند الشكّ في الواقع فقط.
بل إطلاق كشف الخلاف في المقام لا يصحّ إلّامسامحةً، ضرورة أنّا لم نعتقد بشيء بدليل قطعي أو ظنّي حين جريان الأصل، بل كان الواقع مشكوكاً لنا، وجريان أصالة الطهارة لم يبدّله إلى العلم، بل عيّن لنا وظيفة ظاهريّة في ظرف الشكّ.
٢- أنّ حكومة قاعدة الطهارة على مثل «صلِّ مع الطهارة» تستلزم أن يكون لها مدلولان طوليّان، ضرورة أنّها لابدّ من أن تجعل لنا طهارة ظاهريّة
[١] أجود التقريرات ١: ٢٨٩: ورابعاً ... وأمّا الاصول فليس المجعول فيها إلّاالتعبّد بالجري العملي وترتيب آثار إحراز الواقع في ظرف الشكّ كما يظهر ذلك في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.