اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٢ - البحث حول اعتبار قصد التوصّل في وجوب المقدّمة
هذا حاصل كلام الشيخ في مناقشة كلام صاحب المعالم ٠.
وفيه: أنّ المقام ليس من قبيل اشتراط وجوب شيء بإرادة نفس ذلك الشيء، لأنّ إرادة المقدّمة كما تكون لازمة لإرادة ذيها، كذلك وجوبها يكون مشروطاً بإرادته على فرض ما نسب إلى المعالم، فكأنّ المولى قال: «إن أردت الصلاة يجب عليك الوضوء»، فإرادة الصلاة مستلزمة لإرادة الوضوء، وشرط لوجوبه، فكلاهما أعني إرادة الوضوء ووجوبه في رتبة واحدة، لكون كلّ منهما متأخّراً عن إرادة الصلاة برتبة، فلا ضير في أن يؤثّر كلّ منهما في تحقّق الوضوء، لأنّ المحال إنّما هو أمر المولى بشيء بعد تعلّق إرادة العبد به، لكونه كتحصيل الحاصل المستحيل على الحكيم، بخلاف ما إذا أمر به مقارناً لإرادة العبد إيّاه، فيكون كلّ واحد من أمر المولى وإرادة العبد مؤثّراً في تحقّقه من دون أن يستلزم اللغويّة.
فالحقّ في جواب صاحب المعالم ما تقدّم من كلام المحقّق الخراساني رحمه الله، فإنّه كلام متين، سواء أراد صاحب المعالم القضيّة الشرطيّة كما نسبت إليه أو الحينيّة كما هي ظاهرة من كلامه.
البحث حول اعتبار قصد التوصّل في وجوب المقدّمة
وممّا نسبه المحقّق الخراساني رحمه الله إلى الشيخ الأعظم رحمه الله في تقريراته أنّه ذهب إلى أنّ الواجب إنّما هو المقدّمة التي يقصد بها التوصّل إلى ذي المقدّمة، فنصب السلّم مثلًا إن كان بداعي التوصّل به إلى الكون على السطح يتّصف بصفة الوجوب الغيري، وإلّا فلا، وإن ترتّب عليه الكون على السطح [١].
[١] كفاية الاصول: ١٤٣.