اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٨ - أدلّة القائلين بالاستحالة الذاتيّة ونقدها
أدلّة القائلين بالاستحالة الذاتيّة ونقدها
ولابدّ حينئذٍ من ملاحظة أدلّة القائلين بالاستحالة، ولنبدأ بأدلّة من قال بالامتناع الذاتي:
الأوّل: أنّ الحكم بالنسبة إلى متعلّقه كالعرض بالنسبة إلى معروضه، فكما أنّ المعروض متقدّم على عرضه رتبةً، فكذلك متعلّق الحكم متقدِّم عليه، فلو كان لقصد القربة دخل في المأمور به شطراً أو شرطاً كان ممّا تعلّق به الأمر، فلابدّ من كونه متقدِّماً عليه رتبةً مع أنّه لا يكاد يتأتّى إلّامن قبل الأمر، فكان متأخّراً عنه رتبةً، لتوقّفه عليه، فأخذ قصد القربة في متعلّق الأمر مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه، وهو ممتنع ذاتاً.
وفيه: أنّه لا إشكال في تقدّم رتبة المعروضات على أعراضها، لقيام العرض بالمعروض، ولكن قياس المقام بتلك المسألة باطل.
لأنّ الحكم إمّا أن يراد به الإرادة التي هي من الصفات المتأصّلة القائمة بنفس المريد، أو البعث والتحريك الاعتباري كما قلنا سابقاً: إنّه مفاد صيغة «افعل».
فعلى الأوّل لا ريب في كون الإرادة التي فرض أنّه الحكم أمراً حقيقيّاً كالعرض، ولا ريب أيضاً في احتياجها [١] إلى المراد، كاحتياج العرض إلى معروضه، ولكن هذا لا يوجب استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّقها، إذ الذي يحتاج إليه الإرادة ليس المراد الخارجي الذي يسمّى مراداً بالعرض، لأنّه ربما لا يكون موجوداً حين الإرادة، كما إذا أردت الحضور في الدرس حين خروجك من الدار، ولكن يوجد المراد أعني الحضور بعد ساعة مثلًا، فلا
[١] لكون الإرادة من الامور ذات الإضافة، لها إضافة إلى نفس المريد وإضافة إلى المراد. منه مدّ ظلّه.