اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٨ - مقتضى الاصول العمليّة في المقام
وأمّا بالنسبة إلى القضاء، فالقاعدة تقتضي عدم وجوبه مطلقاً، سواء قلنا بوحدة الأمر كما هو الحقّ، أو بتعدّده.
توضيح ذلك: أنّ البحث الذي نتكلّم في المقام حوله إنّما هو في أنّ الصلاة مع التيمّم مثلًا التي أتى بها في الوقت تجزي عن الصلاة مع الوضوء قضاءً بعد رفع العذر أم لا؟ وهذا البحث يختصّ بما إذا كان العذر الموجب للصلاة مع التيمّم مستوعباً لجميع الوقت [١] كما عرفت سابقاً، إذ لو ارتفع العذر في وسطه لكان من مصاديق مسألة وجوب الإعادة لا القضاء.
وعلى هذا فالصلاة المأتيّ بها مع التيمّم كانت مشروعة قطعاً، لأنّا نعلم أنّ رعاية الوقت مهمّة عند الشارع بحيث لا يرضى بترك الصلاة فيه رأساً لأجل فقد الماء مثلًا.
وحينئذٍ فالمشروعيّة وإن لم توجب عدم وجوب القضاء، بل يحتمل وجوبه أيضاً، إلّاأنّا إذا قلنا بوحدة الأمر فلا مجال لدليل القضاء أصلًا، لعدم فوت شيء بعد تحقّق امتثال الأمر، فلا يتوجّه إليه دليل القضاء، وهو «اقض ما فات».
وأمّا بناءً على تعدّد الأمر، فلو كان مفاد دليل القضاء وجوب قضاء ما لم يأت به ولو لم يكن واجباً فعلًا فهو دالّ على وجوب القضاء في المقام، لكنّه مجرّد فرض واحتمال بعيد لا يعتنى به كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية [٢]، لأنّ ظاهر قوله: «اقض ما فات» وجوب قضاء ما كان واجباً في الوقت على
[١] أو لم يكن معذوراً في أوّل الوقت، ولكنّه لم يأت بالصلاة فيه لكونها من الواجبات الموسّعة، ثمّ صار فاقداً للماء، فأتى بها في آخر الوقت مع التيمّم. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١١٠.