اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٥ - كلام صاحب الكفاية حول مفاد هذه الأخبار
الموضوع من الطهارة الواقعيّة مستمرّ ظاهراً ما لم يعلم بطروّ ضدّه أو نقيضه [١]، لا لتحديد الموضوع كي يكون الحكم بالطهارة قاعدة مضروبة لما شكّ في طهارته [٢].
خلافاً للمشهور، فإنّهم قالوا: إنّ المراد بكلمة «شيء» في الموضوع «شيء شكّ في طهارته الواقعيّة ونجاسته»، فالحكم المستفاد من هذه الروايات هو الطهارة الظاهريّة، وكلمة «حتّى تعلم أنّه قذر» من قيود الموضوع لا غاية استمرار الحكم، فلايستفاد منها إلّاحكم واحد، وهو الطهارة الظاهريّة فيما شكّ في طهارته ونجاسته الواقعيّتين.
وتحقيق هذا موكول إلى مبحث الاستصحاب، ونحن الآن نتكلّم حول الرواية بناءً على مذهب المشهور، فنقول:
لابدّ من ملاحظة امور مربوطة بالرواية كي يتّضح المراد منها:
١- أنّ الشكّ المأخوذ في موضوعها ليس هو الصفة المتعلّقة بنفس المكلّف المتساوي طرفاها، بل المراد به عدم وجود طريق معتبر شرعي إلىالواقع كما هو واضح، فالموضوع في قاعدة الطهارة هو «شيء لم يقم على طهارته ونجاسته دليل معتبر».
٢- هل المراد به خصوص الشكّ الباقي إلى آخر العمر، فلو شكّ اليوم مثلًا في طهارة ثوبه واحتمل أن يتبدّل غداً شكّه إلى العلم بنجاسته أو طهارته لا تجري قاعدة الطهارة، وتختصّ بما إذا قطع ببقاء شكّه إلى الأبد، أو يعمّ الشكّ
[١] قال المشكيني في الحاشية: الحرمة والحلّيّة من قبيل الضدّين، وفي الطهارة والنجاسة وجهان مبنيّان على أنّ الطهارة عدم القذارة أو أمر وجودى، ولمّا كان المختار عنده هو الأوّل عطف «أو نقيضه» على قوله: «ضدّه». كفاية الاصول المحشّى ٤: ٤٦٥.
[٢] كفاية الاصول: ٤٥٢.