اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٢ - حول تعدّد الأمر ووحدته
هذا الوقت المضروب لها، ثمّ دلّ دليل على اشتراطها بالطهارة المائيّة في حال الاختيار، واشتراطها بالترابيّة عند فقدانها بحيث يكون المأتيّ بالشرط الاضطراري نفس الطبيعة التي يأتيها المكلّف بالشرط الاختياري بلا اختلاف في المتعلّق والطبيعة والأمر، كما هو ظاهر قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ» إلى أن قال سبحانه: «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» [١] فإنّ ظاهرها أنّ الصلاة التي سبق ذكرها وشرطيّتها بالطهارة المائيّة يؤتى بها عند فقد الماء متيمّماً بالصعيد، وأنّها في هذه الحالة عين ما تقدّم أمراً وطبيعةً، وبالجملة: إنّ الكيفيّات الطارئة من خصوصيّات المصاديق لا من مكثّرات موضوع الأمر، ولا يكون للطبيعة المتقيّدة بكيفيّةٍ أمر، وبكيفيّةٍ اخرى أمر آخر، والنزاع وقع في أنّ الإتيان بالمصداق الاضطراري للطبيعة هل يوجب سقوط الأمر عنها أو لا؟ وقس عليه الحال في الأوامر الظاهريّة حرفاً بحرف [٢]، إنتهى.
وقال الإمام رحمه الله أيضاً ما حاصله: لعلّ مبنى القول بتعدّد الأمر ما عليه جماعة منهم المحقّق الخراساني من أنّ الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة لا تقبل الجعل استقلالًا [٣]، فكون الوضوء مثلًا شرطاً للصلاة بالنسبة إلى واجد الماء يكشف عن تعلّق أمر بالطبيعة المقيّدة بالوضوء، مثل «صلِّ مع الوضوء أيّها الواجد
[١] المائدة: ٦.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٢٥٥.
[٣] ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله في مبحث الاستصحاب إلى أنّ الأحكام الوضعيّة على ثلاثة أقسام: ١- ما لا يقبل الجعل أصلًا، ٢- ما يمكن جعله تبعاً للتكليف لا مستقلّاً، ٣- ما يمكن جعله بكلا الوجهين، وجعل الشرطيّة للمأمور به واختيها من قبيل القسم الثاني، فلا يمكن جعل شيء شرطاً للمأمور به بما هو مأمور به مستقلّاً، ولكن يمكن جعله تبعاً للأمر بالمركّب. كفاية الاصول: ٤٥٥.