اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٥ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الشّرط المتأخّر
الإشارة إلى الفرق، حيث إنّ المقام أيضاً من تلك الامور المترتّبة على الفرق بين القضيّتين، ومجمل الفرق بينهما هو أنّ الموضوع في القضيّة الحقيقيّة حمليّةً كانت أو شرطيّة، خبريّة كانت أو إنشائيّة هو العنوان الكلّي الجامع بين ما ينطبق عليه من الأفراد، وفي القضيّة الخارجيّة يكون هو الشخص الخارجي الجزئي، ويتفرّع على هذا الفرق امور تقدّمت الإشارة إليها، منها: أنّ العلم إنّما يكون له دخل في القضيّة الخارجيّة دون القضيّة الحقيقيّة.
وتوضيح ذلك: هو أنّ حركة إرادة الفاعل نحو الفعل، أو الآمر نحو الأمر إنّما يكون لمكان علم الفاعل والآمر بما يترتّب على فعله وأمره، وما يعتبر فيه من القيود والشرائط، وليس لوجود تلك القيود دخل في الإرادة، بل الذي يكون له دخل فيها هو العلم بتحقّقها، مثلًا لو كان لعلم زيد دخل في إكرامه، فمتى كان الشخص عالماً بأنّ زيداً عالم يقدم على إكرامه مباشرةً أو يأمر بإكرامه، سواء كان زيد في الواقع عالماً أو لم يكن، وإن لم يكن الشخص عالماً بعلم زيد لا يباشر إكرامه ولا يأمر به، وإن كان في الواقع عالماً، فدخل العلم في وجوب إكرام زيد يلحق بالعلل الغائيّة التي قد عرفت أنّها إنّما تؤثّر بوجودها العلمي لا بوجودها الواقعي، وهكذا الحال في سائر الامور الخارجيّة، مثلًا العلم بوجود الأسد في الطريق يوجب الفرار لا نفس وجود الأسد واقعاً، وكذا العلم بوجود الماء في الطريق يوجب الطلب لا نفس الماء، وهكذا جميع القضايا الشخصيّة، حمليّةً كانت أو إنشائيّة، المدار فيها إنّما يكون على العلم بوجود ما يعتبر في ثبوت المحمول، لا على نفس الثبوت الواقعي.
وهذا بخلاف القضايا الحقيقيّة، فإنّه لا دخل للعلم فيها أصلًا، لمكان أنّ الموضوع فيها إنّما هو العنوان الكلّي الجامع لما يعتبر فيه من القيود والشرائط، والمحمول فيها إنّما هو مترتّب على ذلك العنوان الجامع، ولا دخل لعلم الآمر