اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦١ - نقد كلام صاحب المعالم رحمه الله
وأورد الشيخ رحمه الله أيضاً على صاحب المعالم رحمه الله بأنّ وجوب شيء لا يمكن أن يكون مشروطاً بإرادة نفس ذلك الشيء، وما ذهب إليه صاحب المعالم من اشتراط وجوب المقدّمة بإرادة ذيها مستلزم لاشتراط وجوبها بإرادة نفسها.
أمّا الأوّل: فلأنّ وجوب الصلاة مثلًا لو كان مشروطاً بإرادتها لاستلزم أن يكون الأمر بها لغواً، ضرورة أنّ المكلّف لو لم يردها فلا وجوب ولا صلاة، وإن أرادها كان تحقّقها مستنداً إلى الإرادة المتعلّقة بها لا إلى وجوبها، فلا أثر لوجوب الصلاة في تحقّقها مع أنّه عبارة عن البعث والتحريك الاعتباري نحوها.
إن قلت: الإرادة وإن كانت مؤثّرةً في تحقّق الصلاة إلّاأنّ الوجوب أيضاً مؤثّر، فكلّ منهما جزء السبب المؤثّر، فليس الوجوب لغواً.
قلت: كلّا، فإنّ الوجوب متأخّر رتبةً عن الإرادة، لاشتراطه بها، فالإرادة تؤثّر في وجود الصلاة في الرتبة المتقدّمة على الوجوب، فلو كان هو أيضاً مؤثّراً وداعياً إليها لكان من قبيل تحصيل الحاصل، وهو مستحيل على الحكيم.
وأمّا الثاني: فلأنّ إرادة ذي المقدّمة لا تكاد تنفكّ عن إرادتها [١]، فإنّ كلّ من أراد الكون على السطح وعلم توقّفه على نصب السلّم يريد نصب السلّم أيضاً، فحيث إنّ الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة مستلزمة للإرادة المتعلّقة بها، فاشتراط وجوبها بإرادته مستلزم لاشتراط وجوبها بإرادة نفسها، وهو مستحيل كما عرفت [٢].
[١] بمعنى أنّ إرادة ذي المقدّمة مستلزمة لإرادتها، دون العكس. م ح- ى.
[٢] مطارح الأنظار ١: ٣٥٣.