اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٧ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
حكمه الطهارة الواقعيّة لتبدّل الشكّ في الحكم الواقعي إلى اليقين به.
٤- أنّه لا ريب في أنّ جريان أصالة الطهارة لأجل ترتّب آثار الطهارة الواقعيّة عليها، وإلّا لزم أن يكون جريانها لغواً وبلا فائدة، مضافاً إلى أنّها قاعدة تسهيليّة، ولا تسهيل إلّافي ترتّب الآثار عليها، فيجوز الصلاة في الثوب المشكوك طهارته بعد جريان قاعدة الطهارة عليه، فهذه القاعدة حاكمة على أدلّة اشتراط طهارة الثوب في الصلاة بتوسعتها إيّاها، فنرفع اليد عن ظهورها في خصوص الطهارة الواقعيّة، ونقول بشمولها للطهارة الظاهريّة أيضاً بمعونة هذه القاعدة.
بيان ما هو الحقّ في المسألة
إذا عرفت هذه الامور فاعلم أنّ الحقّ في المقام هو الإجزاء، لأنّا إذا صلّينا في الثوب الطاهر ظاهراً بمقتضى أصالة الطهارة ثمّ انكشف كونه نجساً حين الصلاة لم ينكشف كونها بلا شرط، لما عرفت من أنّ شرطها أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة، فكانت صحيحة واجدة لشرطها [١]، فلا وجه لوجوب الإعادة أو القضاء.
إن قلت: بعد انكشاف الخلاف يظهر لنا عدم جريان قاعدة الطهارة حين الشكّ أيضاً، فلم يكن الثوب في ذلك الوقت طاهراً لا واقعاً ولا ظاهراً.
قلت: كلّا، فإنّا نعلم حتّى بعد انكشاف الخلاف [٢] أنّ جريان قاعدة الطهارة في زمن الشكّ كان في محلّه، لما عرفت من عدم اختصاص الشكّ المأخوذ في
[١] لأنّ الطهارة الظاهريّة شرط واقعي للصلاة، كالواقعيّة، فهي واجدة لشرطها واقعاً. منه مدّ ظلّه.
[٢] سيأتي أنّ التعبير بانكشاف الخلاف مسامحة. منه مدّ ظلّه.