اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٠ - حول الإجزاء في موارد قاعدة الشكّ بعد الوقت
إذا عرفت هذا فاعلم أنّها تقتضي [١] الأجزاء لو كانت أصلًا، ولا تقتضيه لو كانت أمارة.
توضيح ذلك: أنّها حاكمة على أدلّة [٢] الأجزاء والشرائط على الأوّل، وإلّا لزم لغويّتها كما قلنا في سائر الاصول الشرعيّة، بخلاف ما لو كانت أمارة، فإنّها على هذا كاشفة عن تحقّق الجزء والشرط في الواقع، فهي بمنزلة الصغرى، وأدلّة الأجزاء والشرائط بمنزلة الكبرى الكلّيّة، من دون أن توسّع دائرتها، فبعد انكشاف الخلاف وظهور عدم كاشفيّتها تجب الإعادة أو القضاء [٣]، وهذا هو السرّ في اقتضاء الاصول الشرعيّة الإجزاء دون الأمارات والقطع.
هذا تمام الكلام في قاعدة التجاوز والفراغ.
بقيت مسألتان اخريان لا بأس بالإشارة إلى مقتضاهما:
حول الإجزاء في موارد قاعدة الشكّ بعد الوقت
الاولى: قاعدة البناء على الإتيان بالعمل عند الشكّ فيه بعد الوقت.
ولا ريب في خروجها عن النزاع؛ لظهور أنّه لم يأت بعمل أصلًا على فرض
[١] ولا فرق في ذلك بين أن تكون قاعدة واحدة أو قاعدتين بجعل قاعدة الفراغ مستقلّةً. منه مدّ ظلّه.
[٢] فإنّ دليل جزئيّة الركوع للصلاة مثلًا ظاهر في جزئيّة الركوع الواقعي فقط، ولكن قاعدة التجاوز حاكمة عليه وموسّعة لدائرته، بجعل الركوع الظاهري أيضاً جزءً لها، فإذا شككنا في الإتيان بالركوع بعد التجاوز عن محلّه وحكمنا بمقتضى قاعدة التجاوز بتحقّقه ثمّ انكشف الخلاف صحّت الصلاة- بمقتضى القاعدة، مع قطع النظر عن حديث «لا تعاد»- لكونها مشتملةً على الجزء واقعاً، لأنّ الجزء الواقعي أعمّ من الركوع الواقعي والظاهري بمقتضى حكومة قاعدة التجاوز على دليل جزئيّة الركوع. منه مدّ ظلّه.
[٣] مثلًا دليل جزئيّة الركوع للصلاة ظاهر في كون الركوع الواقعي جزءً لها، وقاعدة التجاوز بناءً على أماريّتها كاشفة عن تحقّق الركوع الواقعي بعد التجاوز عن محلّه، فإذا انكشف الخلاف تبيّن كون الصلاة فاقدة لجزئها، فتجب الإعادة أو القضاء. م ح- ى.