اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣١ - حول الإجزاء في موارد قاعدة الشكّ بعد الوقت
انكشاف الخلاف فيما بعد حتّى يبحث في كونه مجزياً أم لا.
فقاعدة الشكّ بعد الوقت قاعدة تسهيليّة لا تقتضي إلّاكون المكلّف معذوراً ما لم ينكشف الخلاف.
مقتضى أصالة الصحّة في عمل الغير [١] في المقام
الثانية: أنّ الإنسان إذا شكّ في صحّة عمل الغير وفساده، كما إذا شكّ في أنّ النائب الذي استنابه عنه أو عن مورّثه للحجّ مثلًا هل أوجده صحيحاً أو فاسداً وأجرى أصالة الصحّة في عمله ثمّ انكشف الخلاف فهل يكون مجزياً أم لا؟
الحقّ أنّها لا تقتضي الإجزاء، لأنّ حجّيّتها إن كانت بملاك ظهور عمل المسلم في الصحيح منه كانت أمارةً، إذ ظاهر الحال يكون من الأمارات كظاهر المقال، وقد عرفت أنّ الأمارات لا تقتضي الإجزاء، وإن كانت حجّيّتها باستناد قوله عليه السلام: «ضع أمر أخيك على أحسنه [٢]» [٣] فهي وإن كانت أصلًا شرعيّاً مجعولًا للشاكّ، إلّاأنّه يختصّ بما إذا كان عمل الأخ مرتبطاً بذلك الشاكّ، كما في موارد الاستنابة، وإلّا فلا معنى لأن نُجري أصالة الصحّة في
[١] وأمّا إجراء المكلّف أصالة الصحّة في عمل نفسه فهو شعبة من قاعدة الفراغ، ثمّ إنّ أصالة الصحّة في عمل الغير وإن كانت تعمّ المعاملات أيضاً، إلّاأنّها لا ترتبط ببحث الإجزاء، ضرورة أنّا لو شككنا في أنّ زيداً هل تملّك داره بعقد صحيح أم لا، فأجرينا أصالة الصحّة في عمله واشتريناها منه، ثمّ انكشف فساد العقد الذي تملّكها به فلا يجري فيه النزاع في كون أصالة الصحّة مقتضية للإجزاء أم لا كما لا يخفى، فمورد أصالة الصحّة المربوط بالمقام ما إذا استنبنا شخصاً لعمل عبادي، وعلمنا أنّه فعله، لكن شككنا في أنّه هل فعله صحيحاً كي يوجب براءة ذمّتنا أم فاسداً كي لا يوجب؟ منه مدّ ظلّه.
[٢] كلمة «أحسن» هاهنا لا تفيد التفضيل، بل هي بمعنى كون عمله حسناً صحيحاً. منه مدّ ظلّه.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٣٠٢، كتاب الحجّ، الباب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.