اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٥ - مقتضى الاصول العمليّة في المقام
بعض مقدّمات عدم الإجزاء، فإنّا لو قلنا أوّلًا بتعدّد الأمر، وثانياً بكونه ناشئاً عن تعدّد المطلوب، وثالثاً بعدم قيام الإجماع على كفاية صلاة واحدة إمّا أداءً أو قضاءً، ورابعاً بأنّ دليل القضاء- وهو «اقض ما فات» مثلًا- مطلق يعمّ حتّى من صلّى في الوقت متيمِّماً لعذر مستوعب لجميع [١] الوقت، ولا يختصّ بمن لم يصلِّ في الوقت أصلًا، فهذه المقدّمات تقتضي عدم الإجزاء، ولو لم تثبت واحدة منها فمقتضى القاعدة هو الإجزاء وعدم وجوب القضاء.
هذا كلّه فيما إذا كان لنا طريق إلى إثبات أحد الطرفين من الأدلّة.
مقتضى الاصول العمليّة في المقام
ولو فرضنا عدم الوصول إلى محصّل بحسب مقام الإثبات فهل القاعدة في مقام العمل تقتضي الاشتغال أو البراءة؟
وليعلم أنّ البحث هنا أيضاً يقع تارةً في الإعادة واخرى في القضاء.
أمّا بالنسبة إلى الإعادة فالحقّ هو الاشتغال بناءً على ما ذهبنا إليه من وحدة الأمر، لأنّ الشكّ في إجزاء الفرد الاضطراري للمأمور به عن الفرد الاختياري يتوقّف على فقدان الدليل اللفظي، وهو متوقّف على عدم تحقّق الإطلاق في دليل البدل ولا في دليل المبدل، لأنّ دليل البدل لو كان مطلقاً يقتضي مشروعيّة صلاة المتيمّم في أوّل وقتها ولو صار واجداً للماء في آخر الوقت، ومشروعيّتها تقتضي سقوط الأمر المتعلّق بالصلاة، لكونه واحداً فرضاً، كما أنّ دليل المبدل لو كان مطلقاً دون دليل البدل فهو يقتضي عدم الإجزاء وعدم سقوط الأمر المتعلّق بالصلاة بالإتيان بالفرد الاضطراري منها
[١] أو لم يكن معذوراً في أوّل الوقت، لكنّه لم يأت بالصلاة مع الطهارة المائيّة في أوّل وقتها، لكونها واجبة موسّعة، ثمّ صار فاقداً للماء في آخر وقتها، فأتى بها مع الطهارة الترابيّة. منه «مدّ ظلّه».