اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤ - هل النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة لغوي؟
مع كونه كلامه تعالى لا ينطبق عليه أحد هذه الأقوال، بل ينطبق عليه أنّه وحي [١].
هل النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة لغوي؟
ثمّ إنّ صدر كلام المحقّق الخراساني رحمه الله ظاهر في أنّ النزاع بين المعتزلة والأشاعرة إنّما هو في ترادف لفظي الطلب والإرادة وعدمه، فذهب المعتزلة إلى كونهما مترادفين بحسب المفهوم والوجود الخارجي والإنشائي [٢]، إلّاأنّهما يفترقان في مقام الانصراف، فالطلب منصرف إلى الطلب الإنشائي، والإرادة منصرفة إلى الإرادة الحقيقيّة، وذهب الأشاعرة إلى تغايرهما في الموضوع له، فإنّ الطلب وضع للطلب الإنشائي، والإرادة للإرادة الحقيقيّة [٣].
هذا حاصل كلام صاحب الكفاية رحمه الله.
وعليه فكان النزاع بينهما في أمر لغوي.
بل صرّح به بعد ذلك، حيث قال: ثمّ إنّه يمكن ممّا حقّقناه أن يقع الصلح بين الطرفين ولم يكن نزاع في البين، بأن يكون المراد بحديث الاتّحاد ما عرفت من العينيّة مفهوماً ووجوداً حقيقيّاً وإنشائيّاً، ويكون المراد بالمغايرة والاثنينيّة هو اثنينيّة الإنشائي من الطلب كما هو كثيراً ما يراد من إطلاق لفظه والحقيقي من الإرادة كما هو المراد غالباً منها حين إطلاقها، فيرجع النزاع لفظيّاً [٤]، إنتهى كلامه.
[١] الطلب والإرادة: ١٤.
[٢] والذهني كما في حاشية المشكيني رحمه الله. منه مدّ ظلّه.
[٣] كفاية الاصول: ٨٤.
[٤] كفاية الاصول: ٨٧.