اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٠ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
للبحث عن إمكان الأمر مع العلم بانتفاء شرطه، ضرورة أنّ انتفاء الشرط مستلزم لانتفاء العلّة التامّة، واستحالة تحقّق الأمر مع عدم علّته التامّة بيّنة لا ينبغي أن يبحث فيها.
كلام صاحب الكفاية في المقام
وقام المحقّق الخراساني رحمه الله بتوجيهه بنحو من الاستخدام، وهو أن يكون المراد من لفظ «الأمر» مرتبة الإنشاء منه، ومن الضمير الراجع إليه مرتبة فعليّته، فيكون النزاع في جواز إنشاء الأمر مع علم الآمر بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعليّة، لعدم شرطه.
ثمّ ذهب إلى جواز ذلك، لأنّ داعي إنشاء الطلب لا ينحصر بالبعث والتحريك جدّاً حقيقةً، بل قد يكون صوريّاً امتحاناً، وربما يكون غير ذلك [١].
نقد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
وفيه: أنّه صحيح بناءً على كون الأمر في كلّ تكليف ذا مرحلتين، وقد عرفت إنكاره من قبل الإمام قدس سره، بل الأحكام على قسمين: بعضها فعلي، وبعضها إنشائي، لا أنّ كلّ حكم ذو مرحلتين: الإنشاء والفعليّة.
بيان ما هو الحقّ في المسألة
نعم، يمكن الاستخدام بوجه آخر، وهو أن يكون المراد من الضمير، المأمور به لا الأمر، وعليه يرجع النزاع إلى الاختلاف المعروف بين الأشاعرة والعدليّة، من إمكان التكليف بالمحال واستحالته، بعد اتّفاقهم على امتناع
[١] كفاية الاصول: ١٧٠.