اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٠ - نقد دعوى استفادة الوجوب من إطلاق الصيغة
مجازاً راجحاً إلّاإذا كثر استعمال اللفظ فيه من دون قرينة متّصلة، ليتحقّق الانس والربط الشديد بينهما، كما لو استعمل لفظ «أسد» مثلًا في الرجل الشجاع كثيراً، واقيمت القرينة الدالّة على المراد في كلّ مورد منفصلة بعد الاستعمال، فإذا تحقّق كثرة الاستعمال كذلك تحقّق بينهما انس شديد بحيث إذا اطلق بلا قرينة لم يجز حمله على المعنى الحقيقي، وصيغة الأمر وإن كثر استعمالها في الندب، إلّاأنّ هذه الاستعمالات مقرونة بالقرينة المتّصلة، وهي لا توجب صيرورته مجازاً راجحاً [١].
وهذا كلام متين، ولكن لا يخفى عليك أنّه يبطل دعوى كون الندب مجازاً راجحاً، ولكنّه لا يصحّح دعوى انصراف الصيغة إلى الوجوب، لتوقّفه على كثرة استعمالها فيه، وهي ممنوعة بعدما عرفت من كثرة الاستعمال في الندب كما هو واضح.
نقد دعوى استفادة الوجوب من إطلاق الصيغة
ويرد على الدليل الثالث- وهو مسألة الإطلاق ومقدّمات الحكمة- أوّلًا: ما تقدّم في مادّة الأمر من استلزامه اتّحاد المقسم مع أحد قسميه، وهو واضح البطلان، ضرورة أنّ كلّ قسم مشتمل على المقسم وعلى أمر زائد عليه، سواء كان المقسم ماهيّة منقسمة إلى أفرادها، كانقسام «الإنسان» إلىزيد وعمرو وبكر، أو إلى أصنافها، كانقسام «الإنسان» إلى الأبيض والأسود، أو إلى أنواعها، كانقسام «الحيوان» إلى الإنسان والبقر والفرس.
[١] كفاية الاصول: ٩٢.