اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٨ - البحث حول أدلّة ظهور الصيغة في الوجوب
وهذا التصوير وإن لم يكن مستحيلًا، إلّاأنّ التبادر على خلافه، فإنّ المتفاهم من الهيئة لدى العرف هو البعث والإغراء، لا البعث الخاصّ الناشئ عن الإرادة الحتميّة.
وبالجملة: منشأ التبادر هو الوضع، والوضع لخصوص الوجوب يتصوّر على أنحاء ثلاثة، يستحيل اثنان منها ثبوتاً، ولا دليل على إثبات الثالث مع كونه ممكناً [١].
هذا حاصل كلام الإمام قدس سره.
وهو متين في حدّ نفسه، إلّاأنّه مبنيّ على كون الاتّصاف بالشدّة والضعف منحصراً في منشأ البعث والتحريك الاعتباري فقط، وهو الإرادة من دون أن يكون نفس البعث والتحريك منقسماً إلى القسمين، ولكن يمكن أن يدّعى أنّه أيضاً كمنشأه ينقسم إلى الشديد والضعيف، كما أنّ البعث والتحريك التكويني الحقيقي أيضاً يتّصف بهما قطعاً، فإنّا نجد المولى يأخذ بيد عبده ويجرّه إلى مطلوبه تارةً بالشدّة والعنف، واخرى بالرفق واللين.
لا يقال: البعث والتحريك الحقيقي وإن كان قابلًا للشدّة والضعف، إلّاأنّ الاعتباري لا يقبلهما، فإنّ الامور الاعتباريّة أمرها دائر بين الوجود والعدم من دون أن يتحقّق فيها المراتب والتشكيك.
فإنّه يقال: كلّا، ألا ترى أنّ الملكيّة مع كونها أمراً اعتباريّاً قد تكون ثابتة غير قابلة للانحلال، وقد تكون متزلزلةً قابلةً له؟! فلِمَ لا يمكن أن يكون البعث والتحريك الاعتباري أيضاً كذلك؟
ؤيّده أنّ المولى قد يقول لعبده بصوت غليظ خشن: «اضرب» حال
[١] تهذيب الاصول ١: ١٩٨.