اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٧ - البحث حول أدلّة ظهور الصيغة في الوجوب
التبادر ثبوتاً على بعض التقادير وإلى عدم الدليل على إثباته على بعضها الآخر، فإنّه قال:
لو كانت الصيغة موضوعة [١] للوجوب لكان «الإرادة الحتميّة» دخيلة في معناها، ولا يمكن تقييد البعث والتحريك الاعتباري الخارجي بمفهوم الإرادة الحتميّة، لاستحالة تقييد الجزئي بالكلّي، ولا بحقيقتها القائمة بنفس الآمر، لأنّ البعث والتحريك معلول لحقيقة الإرادة، فهو متأخّر عنها رتبةً، فلو كان مقيّداً بها للزم كون المتقدّم متأخّراً أو المتأخّر متقدّماً، وكلاهما يمتنعان.
نعم، هاهنا تصوير آخر، وهو أنّه قد مرّ في البحث عن معاني الحروف أنّه لا يمكن تصوير جامع حقيقي بين معانيها من غير فرق بين الحاكيات والإيجاديّات، إذ الجامع الحرفي لابدّ وأن يكون ربطاً بالحمل الشائع، وإلّا صار جامعاً اسميّاً، وما هو ربط كذلك يصير أمراً مشخّصاً لا يقبل الجامعيّة، فالجامع الذي تصوّره الواضع عند وضع الحروف هو جامع اسمي عرضي، فتصوّر عند وضع كلمة «من» مفهوم «الابتداء» ثمّ وضعها لمصاديق هذا المفهوم وأفراده الخارجيّة.
وعليه وإن كان لا يمكن تصوير جامع حقيقي بين أفراد البعث الناشئ عن الإرادة الحتميّة، إلّاأنّه لا مانع من تصوير جامع اسمي عرضي بينها، كالبعث الناشئ من الإرادة الحتميّة، ثمّ توضع الهيئة بإزاء مصاديقه من باب عموم الوضع وخصوص الموضوع له من غير تقييد [٢].
[١] التعبير بالوضع بدل التبادر إنّما هو لأجل كون التبادر كاشفاً عن الوضع. منه مدّ ظلّه.
[٢] أي لا يكون الموضوع له- وهو أفراد البعث ومصاديقه الخارجيّة- مقيّداً حتّى يلزم أحد المحذورين، بل المقيّد مفهوم البعث الذي هو جامع اسمي بينها، والقيد أيضاً مفهوم الإرادة، فهو من قبيل تقييد كلّي بكلّي آخر، ولا محذور فيه أصلًا. منه مدّ ظلّه.