اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٢ - مناقشة الإمام الخميني في كلام صاحب الكفاية
نقد كلام صاحب الكفاية في مقدّمة الحرام
ويرد عليه أوّلًا: أنّا لا نسلّم عدم اختياريّة الإرادة كما قلنا كراراً، وإلّا امتنع اعتبار قصد القربة بل اعتبار أصل النيّة [١] في العبادات شرعاً أو عقلًا.
مناقشة الإمام الخميني في كلام صاحب الكفاية
وثانياً: ما أورد عليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره، وهو أنّ الإرادة ليست هي الجزء الأخير للعلّة التامّة لا في الأفعال التوليديّة ولا في غيرها، أمّا في الأفعال التوليديّة فهو واضح، وصاحب الكفاية رحمه الله أيضاً معترف به، وأمّا في غيرها فلأنّ من يشرب الماء مثلًا ينقدح في نفسه أوّلًا إرادة شرب الماء، ثمّ يأتي بمقدّماته، من تقريب الكأس إلى فمه وصبّ الماء فيه وتحريك الأعضاء الخاصّة بالبلع، فيتحقّق الشرب عقيبها قهراً، فالإرادة تتحقّق قبل سائر المقدّمات لا بعدها، كيف والإرادة المتعلّقة بالمقدّمات تابعة للإرادة المتعلّقة بذيها؟!
فالفاعل يريد الفعل أوّلًا، ثمّ يريد مقدّماته ثانياً، ثمّ يأتي بها ثالثاً، فيتحقّق الفعل قهراً، ولا فرق في ذلك بين الأفعال التوليديّة وغيرها، فكما أنّ إرادة إحراق شيء تنقدح في نفس الفاعل أوّلًا ثمّ إرادة إلقائه في النار، ثمّ يلقيه فيها، فيترتّب عليه الإحراق، كذلك إرادة شرب الماء تنقدح في نفسه أوّلًا ثمّ إرادة مقدّماته، ثمّ يأتي بالمقدّمات التي آخرها تحريك الأعضاء الخاصّة بالبلع، فيقع شرب الماء، فكما أنّ الإلقاء في النار هو الجزء الأخير للعلّة في مسألة الإحراق، فكذلك تحريك الأعضاء الخاصّة بالبلع هو الجزء الأخير لها في
[١] فإنّ نيّة الشيء عبارة اخرى عن قصده وإرادته. م ح- ى.