اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٧ - مقتضى الاصول العمليّة في المقام
وأمّا إعادة الصلاة المأتيّ بها فرادى جماعةً فقد عرفت أوّلًا أنّها مستحبّة لا واجبة، وثانياً تشتمل الصلاة المعادة على الجماعة، فليست إعادةً للمأتيّ بها بلا زيادة.
وأمّا إعادة صلاة الكسوف والخسوف فمضافاً إلى أنّها أيضاً مستحبّة لا واجبة، تكون بمعنى وجوب تكرارها لو قلنا بالوجوب، فكأنّما قيل: «صلِّ صلاة الآيات مراراً حتّى ينجلي الشمس والقمر» فالصلاة الثانية واجبة مستقلّة، وكذا الثالثة والرابعة وهكذا، لا أنّها إعادة للصلاة الاولى وواجبة بنفس وجوبها.
هذا كلّه بناءً على ما هو الحقّ من وحدة الأمر.
وأمّا بناءً على تعدّده فتجري أصالة البراءة، سواء نقطع بمشروعيّة الصلاة مع التيمّم [١]، أو نشكّ في مشروعيّتها [٢] ونأتي بها رجاءً بداعي احتمال المشروعيّة، لأنّا إذا صلّينا في أوّل الوقت مع التيمّم لفقد الماء ثمّ صرنا واجدين للماء في آخره نشكّ في توجّه وجوب الصلاة مع الوضوء إلينا وعدمه، أمّا في صورة القطع بمشروعيّة المأتيّ بها فواضح، لأنّا نحتمل كفايتها وعدم وجوب صلاة اخرى، وأمّا في صورة الشكّ في مشروعيّتها فلأنّا نحتمل كونها مشروعة ونحتمل أيضاً كونها كافيةً على تقدير المشروعيّة، ففي كلتا الصورتين نشكّ في وجوب الصلاة مع الوضوء وعدمه بعد رفع العذر في آخر الوقت، فتجري أصالة البراءة من هذا التكليف المشكوك.
هذا تمام الكلام حول مقتضى الأصل في المقام بالنسبة إلى الإعادة.
[١] كما إذا تحقّق الإطلاق في دليل الأمر الاضطراري. م ح- ى.
[٢] كما إذا كان دليل الأمر الاضطراري مثل دليل الأمر الاختياري في كونه فاقداً للإطلاق. م ح- ى.