اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩ - الجهة الثانية في اعتبار العلوّ والاستعلاء في معنى «الأمر»
في اعتبار العلوّ والاستعلاء في معنى «الأمر»
الجهة الثانية: في اعتبار العلوّ والاستعلاء في معنى «الأمر»
ولا يخفى أنّ محلّ النزاع هنا إنّما هو الأمر بمعناه الحدثي الاشتقاقي، سواء كان هوالقولالمخصوص أعني «هيئة افعل ومايشابهه» كماهوالمختار، أو الطلب، وأمّا المعنى غير الاشتقاقي فلا يتطرّق إليه هذا البحث أصلًا كما هو واضح.
والعلوّ: اعتبار عقلائي به كان الآمر نافذ الكلمة وواجب الطاعة عندهم، سواء كان هذه القدرة ونفوذ الكلمة بحقّ، كقدرة الآباء والموالي على الأولاد والعبيد وقدرة الإمام بالحقّ على الرعيّة، أم لا، كقدرة من تسلّط على الناس بالظلم، فله أيضاً علوّ عند العقلاء.
والاستعلاء هنا ليس بمعنى «تغليظ القول في مقام البعث» [١] كما زعم المحقّق القمي قدس سره، ولا بمعنى طلب العلوّ، بل بمعنى الاتّكاء على العلوّ الحقيقي إذا كان عالياً بالنسبة إلى المطلوب منه، أو التخيّلي والادّعائي إذا كان سافلًا أو مساوياً له.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ في المقام احتمالات [٢] بل أقوالًا:
[١] نهاية الدراية ١: ٢٥٩، نقلًا عن المحقّق القمي.
[٢] هل يعتبر علوّ الآمر، أو استعلائه، أو هما معاً، أو أحدهما على سبيل منع الخلوّ، أو لا يشترط شيء منهما؟ هذه احتمالات خمسة في المقام. منه مدّ ظلّه.