اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٩ - نقد دليل القائلين بالتفصيل بين الشرط الشرعي وغيره
مقدّمته بعد إحراز مقدّميّتها، وهذا الدليل يفيد أنّه لا طريق لنا إلى استكشاف المقدّميّة إلّاتعلّق الوجوب الغيري بها.
وثانياً: أنّا نمنع انحصار الطريق إلى الشرطيّة في الوجوب الغيري، إذ يمكن استكشافها من الأوامر الإرشاديّة، كقوله تعالى: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [١] ...» [٢]، أو من الأوامر النفسيّة المتعلّقة بذي المقدّمة متقيّداً بشرطه، نحو «صلِّ مع الطهارة»، والشرط على هذا لا يكون واجباً غيريّاً ولا نفسيّاً، أمّا عدم وجوبه الغيري فواضح، وأمّا عدم وجوبه النفسي فلأنّ الأمر إذا تعلّق بمقيّد فالتقيّد وإن كان داخلًا إلّاأنّ نفس القيد يكون خارجاً عن دائرة المتعلّق.
بل يمكن استكشاف الشرطيّة من دليل لا يتضمّن الأمر أصلًا، نحو «لا صلاة إلّابطهور» [٣].
وثالثاً: سلّمنا أنّ الطريق إلى الشرطيّة منحصر في الوجوب الغيري، لكنّ الكلام في كيفيّة استكشاف كون الأمر غيريّاً، لأنّ الأمر المتعلّق بالوضوء مثلًا إمّا أن يكون بعبارة «توضّأ» أو بعبارة «توضّأ للصلاة»، والأوّل ظاهر في النفسيّة، والثاني في الإرشاد إلى الشرطيّة، فأين الأمر الغيري المولوي، كي نستكشف منه الشرطيّة؟
فلا طريق لنا إلى استكشاف كون الأمر غيريّاً إلّابعد إحراز شرطيّة متعلّقه، فتوقّف العلم بالشرطيّة على الأمر الغيري يستلزم الدور.
هذا تمام الكلام في مقدّمة الواجب.
[١] الأمر بالوضوء والغسل والتيمّم في هذه الآية الشريفة إرشاد إلى شرطيّة هذه الطهارات الثلاث للصلاة. منه مدّ ظلّه.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١.