اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٤ - نظريّة المحقّق الحائري رحمه الله في المقام
وأمّا كفاية غسل واحد عقيب جنابات متعدّدة متعاقبة فلدلالة دليل خاصّ شرعي على التداخل في مثل هذا المورد، وإلّا فالقاعدة كانت تقتضي لزوم تعدّد الأغسال بتعداد الجنابات.
وبنى على ذلك أيضاً القول بظهور الأمر في الفور ودلالته على المرّة، فإنّ المسبّبات التكوينيّة تتحقّق عقيب أسبابها فوراً، ولا يمكن أن يصدر من سبب واحد إلّامسبّب واحد، فالمأمور به أيضاً الذي هو مسبّب شرعي عن الأمر لابدّ من أن يتحقّق فوراً، ولا يكون الأمر سبباً لتحقّقه أكثر من مرّة، كما في التكوينيّات طابق النعل بالنعل.
ومنها: أنّ القيود بعضها يمكن أخذها في المتعلّق على نحو القيديّة اللحاظيّة، كالطهارة والسورة، فإنّ الآمر يتمكّن من أن يقول: «صلِّ مع الطهارة» أو «صلِّ مع السورة»، وبعضها لا يمكن أخذها في المتعلّق وتقييده بها، إلّاأنّه لا ينطبق إلّاعلى المقيّد، بمعنى أنّ له ضيقاً ذاتيّاً لا يتّسع غيره، كمقدّمة الواجب بناءً على وجوبها، فإنّ المأمور به بالأمر الغيري ليس هو المقدّمة مطلقاً، موصلة كانت أم لا، لعدم الملاك فيها، ولا المقدّمة المقيّدة بكونها موصلة، وذلك لأنّه ليس المراد بالإيصال لحاظه ذهناً، بل المراد الإيصال الخارجي، أي ترتّب ذي المقدّمة عليها خارجاً، ولا يعقل تقيّد المقدّمة بهذا الترتّب الخارجي ثمّ تعلّق الأمر بهذا المقيّد بما هو مقيّد، فالواجب بالوجوب الغيري ليس هو المقدّمة مطلقاً، ولا المقدّمة المقيّدة بالإيصال، ولكنّه لا ينطبق إلّاعلى المقدّمة الموصلة، وكالعلل التكوينيّة، فإنّ تأثيرها ليس في الماهيّة المطلقة ولا المقيّدة بقيد المتأثّر من قبلها، فإنّها ممتنعة، بل في الماهيّة التي لا تنطبق إلّاعلى المقيّد بهذا القيد، كالنار، فإنّ معلولها ليست الحرارة المطلقة، سواء كانت متولّدة عنها