اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٢ - طريق آخر لإثبات نفسيّة الواجب
توضيحه: أنّا إذا شككنا في أنّ وجوب الوضوء مثلًا هل هو نفسي أو لأجل الصلاة كان لنا واجبان:
أحدهما: الوضوء، والثاني: الصلاة، وعلى تقدير كون وجوب الأوّل غيريّاً كان كلّ منهما مرتبطاً بالآخر، فإنّ الوضوء كان شرطاً [١] للصلاة، والصلاة مشروطة به.
فإذا قال الشارع مثلًا في دليل: «صلّوا» وفي دليل آخر «يجب عليكم الوضوء» وشككنا في كون وجوب الوضوء نفسيّاً أو غيريّاً، نتمسّك بإطلاق مادّة قوله: «صلّوا» أعني الصلاة، ونستنتج عدم كونها مشروطة بالوضوء، فيحكم العقل حينئذٍ بعدم كون الوضوء شرطاً لها، فلا يكون وجوبه غيريّاً، فكان نفسيّاً.
وهذه الامور الثلاثة وإن كانت لوازم عقليّة للإطلاق الذي هو من الاصول اللفظيّة، إلّاأنّها حجّة، إذ الذي ليس بحجّة إنّما هو اللوازم العقليّة والعاديّة المترتّبة على الاصول العمليّة، وأمّا الاصول اللفظيّة التي هي من الأمارات فمثبتاتها أيضاً حجّة.
وكم من فرق بين ما اخترناه وبين ما ذهب إليه صاحب الكفاية لإثبات النفسيّة، فإنّه تمسّك بإطلاق هيئة دليل نفس ذلك الواجب المردّد بين النفسيّة والغيريّة، ونحن تمسّكنا بإطلاق مادّة دليل الواجب النفسي الذي يحتمل كونه مشروطاً بذلك الواجب المردّد.
[١] والقدر المتيقّن من الواجب الغيري إنّما هو الشرط، وأمّا الجزء فكونه مقدّمة للكلّ محلّ خلاف، وعلى فرض مقدّميّته له فكون وجوبه غيريّاً أيضاً مختلف فيه، كما سيأتي في مبحث مقدّمة الواجب. منه مدّظلّه».