اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٩ - الحقّ في المسألة
أو لغير ذلك. نعم، الأمر أمارة تحقّق الرغبة في نفس المولى، من دون أن يكون بينهما ارتباط وملازمة.
٢- أنّ الأمر ليس علّة لتحقّق المأمور به، بل يوجب تحقّق الإطاعة والعصيان، بمعنى أنّ العبد إذا وافقه عدّ مطيعاً، وإذا خالفه عدّ عاصياً، ولو لا الأمر لم يصدق عليه المطيع ولا العاصي كما هو واضح.
٣- أنّ البعث والتحريك تارةً يكون تكوينيّاً واقعيّاً، كما إذا أخذ المولى بيد العبد وجرّه إلى تحقّق مطلوبه، واخرى اعتباريّاً يتحقّق بواسطة صدور الأمر، والمطلوب لا يتخلّف عن البعث والتحريك في الأوّل، لعدم إمكان العصيان فيه، بخلاف الثاني كما لا يخفى.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المنشأ بهيئة «افعل» إنّما هو القسم الثاني من البعث والتحريك، وهو أمر اعتباري يعتبره العقلاء والشارع عقيب التلفّظ بهيئة «افعل»، ويترتّب عليه استحقاق المثوبة على الموافقة، والعقوبة على المخالفة، كما يترتّب على سائر الامور الاعتباريّة آثارها.
لا يقال: لا فرق بين البعث والطلب، فلا يتمّ ما ذهبتم إليه من أنّ المنشأ هو البعث ولا يمكن تعلّق الإنشاء بالطلب، فالنزاع بينكم وبين المحقّق الخراساني رحمه الله إنّما هو في التسمية، حيث إنّ الإنشاء تعلّق بأمر يسمّيه الطلب وتسمّونه البعث.
فإنّه يقال: كلّا، فإنّ الطلب إنّما هو نفس الأمر، أعني قول المولى: «جئني بالماء» وهو أمر واقعي لا يمكن تعلّق الإنشاء به كما تقدّم، فإنّه نفس الإنشاء لا ما تعلّق به الإنشاء، وأمّا البعث الذي تعلّق به الإنشاء فهو أمر اعتباري يوجد بذلك القول في عالم الاعتبار، فبينهما بون بعيد.