اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٤ - بيان ما هو الحقّ في المقام
العدم عدم العدم، فلا تناقض بين الوجود والعدم، وهذا ما اختاره الشيخ الأعظم والمحقّق الخراساني رحمه الله كما عرفت.
وقيل: نقيض كلّ شيء إمّا رفعه أو كونه مرفوعاً به، فعلى هذا نقيض الوجود هو العدم، ونقيض العدم هو الوجود، إذ العدم يرتفع بالوجود، فهما متناقضان.
وقيل: نقيض كلّ شيء هو الذي يمانعه ويعانده بحيث لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما.
الثاني: أنّ وجوب الشيء هل يقتضي حرمة نقيضه وبالعكس أم لا؟ وعلى الأوّل هل الحكم المتعلّق بالنقيض يختصّ بنفس النقيض فقط من دون أن يتجاوز منه إلى غيره أصلًا، أو يتجاوز إلى ما يتّحد معه عيناً وخارجاً؟ في المسألة احتمالات ثلاثة:
والحقّ عدم الاقتضاء، لأنّ نقيض الواجب لو كان حراماً وبالعكس لاستحقّ من ترك الواجب أو فعل الحرام عقوبتين، لمخالفته حكمين إلزاميّين:
أحدهما وجوبي، والآخر تحريمي، وهو واضح البطلان.
فتبيّن عدم ترتّب الثمرة المذكورة على قول المشهور وصاحب الفصول، لأنّها كانت مبنيّة على أساسين: ١- توقّف فعل الشيء على ترك ضدّه، ٢- استلزام وجوب الشيء لحرمة نقيضه، وقد عرفت عدم الاستلزام، بل الحقّ عدم توقّف فعل الشيء على ترك ضدّه أيضاً، فلا تترتّب الثمرة، لبطلان كلا الأساسين الذين كانت الثمرة مبتنية عليهما [١].
[١] لكن يمكن أن يُقال بترتّب ثمرة اخرى، وهي أنّ المقدّمة إذا كانت محرّمة في الأصل ومنحصرة تقع واجبة على المشهور فيما إذا كان وجوب ذي المقدّمة أهمّ من حرمة المقدّمة، ولو لم يترتّب عليها ذو المقدّمة، غاية الأمر أنّه متجرٍّ لو لم يلتفت إلى مقدّميّتها كما تقدّم في بيان الثّمرة بين القول المشهور وما نسب إلى الشيخ رحمه الله.
بخلاف قول صاحب الفصول، فإنّها عليه لا تقع واجبة في صورة عدم ترتّب ذي المقدّمة عليها، فتقع محرّمة موجبة لاستحقاق فاعلها العقوبة، إلّافيما إذا حال بينه وبين الإتيان بذي المقدّمة مانع قهري، كالعجز، فيكون معذوراً في ارتكاب هذا الحرام في هذه الصورة. م ح- ى.