اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٨ - البحث حول توقّف الأحكام على العلم والقدرة
بقبح [١] كون الجاهل مكلّفاً بتكليف عامّ يشمله، بل بكونه معذوراً في مخالفة التكليف.
ويؤيّده قوله تعالى: «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا» [٢]، حيث إنّه نفى التعذيب عند عدم بعث الرسول لا التكليف.
وكذلك الأمر بالنسبة إلى القدرة، فإنّ العقل لا يحكم بقبح تكليف العاجز بنحو الخطاب العامّ، بل يحكم بقبح عقوبته على ترك امتثاله.
بل لنا على نفي شرطيّة كلّ من العلم والقدرة برهانان:
أمّا العلم فلأنّه لو كان شرطاً للتكاليف يلزم أوّلًا: تعطيل كتاب البراءة من المباحث الاصوليّة، حيث إنّ مجراها هو الشكّ في التكليف، وهو بناءً على كون التكليف مشروطاً بالعلم مستلزم للقطع بعدمه، لأجل القطع بانتفاء شرطه، فلانحتاج إلى التمسّك بأصالة البراءة لنفي التكليف في مورد من موارد الشكّ فيه، وثانياً: يلزم الدور بناءً على ما تقدّم من عدم ثبوت مراتب للتكليف [٣]، ضرورة أنّ التكليف متوقّف على العلم به، والعلم به متوقّف على ثبوته في الواقع، إذ المراد كون التكليف مشروطاً بالعلم بالواقع، لا بالجهل المركّب كما لا يخفى، فلايمكن تقييد الحكم بالعلم به [٤].
وأمّا القدرة فلأنّها لو كانت شرطاً للتكليف لما وجب على العبد تحصيلها،
[١] هذا توضيح ما ذكروه في البراءة العقليّة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان. م ح- ى.
[٢] الإسراء: ١٥.
[٣] وأمّا لو قلنا بأنّ له مرحلتين: الإنشاء والفعليّة، فلا دور، لأنّ ما يتوقّف عليه العلم هو الحكم الإنشائي، وما يتوقّف على العلم هو الحكم الفعلي. م ح- ى.
[٤] فلابدّ من حمل ما يدلّ على تقييد وجوب الجهر والإخفات والقصر والإتمام بالعلم بوجوبها على عدم استحقاق العقوبة على المخالفة في صورة الجهل، وبعبارة اخرى: يحمل على تفضّله تعالى بقبول الصلاة الفاقدة لشرطها مكان الواجدة. م ح- ى.