اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٦ - نظر المحقّق العراقي رحمه الله في المقدّمة المتقدّمة والمتأخِّرة
أيضاً، لأنّ المقتضي للمعلول هو حصّة خاصّة من المقتضي لا طبيعيّه، لأنّ النار الخاصّة- وهي التي تماسّ الجسم المستعدّ باليبوسة للاحتراق- تفعل الاحتراق [١]، لا الحصص الاخرى، فتلك الخصوصيّة التي بها تخصّصت الحصّة لابدّ لها من محصّل في الخارج، وما به تحصل خصوصيّة الحصّة المقتضية يسمّى شرطاً، والخصوصيّة المزبورة عبارة عن نسبة قائمة بتلك الحصّة حاصلة من إضافتها إلى شيء ما، فذلك الشيء المضاف إليه هو الشرط، والمؤثّر في المعلول هو نفس الحصّة الخاصّة، فالشرط هو طرف الإضافة المزبورة، وما كان شأنه كذلك جاز أن يتقدّم على ما يضاف إليه أو يتأخّر عنه أو يقترن به [٢].
وقس عليه الشرائط الشرعيّة، فإنّ شرطيّة شيء للمأمور به ترجع إلى كون حصّة من الطبيعي متعلّقة للأمر، وهي تحصل بالتقييد، وكما يمكن التقييد بأمر مقارن يمكن بالمتقدّم والمتأخّر، وكذا الحال في شرط التكليف والوضع، فإنّ قيود الوجوب دخيلة في اتّصاف الشيء بكونه صلاحاً، ومعنى شرطيّتها في حال التأخّر ليس إلّاكونها بحيث تحصل للشيء بالإضافة إليها خصوصيّة بها يكون ذا مصلحة، وهذا كما قد يحصل بإضافة الشيء إلى المقارن يحصل بإضافته إلى المتقدّم والمتأخّر سواء [٣]، إنتهى.
[١] «الإحراق» صحّ ظاهراً. م ح- ى.
[٢] ويمكن أن يمثّل له بالعلم بالأزمنة القادمة، مثل العلم بأنّ الشهر القادم هو ذو القعدة، أو بالأزمنة الماضية والحوادث التي وقعت فيها، مثل العلم بأنّ يوم الأمس كان يوم الاثنين، وبأنّ موت زيد حدث في السنة الماضية، فالعلم الذي هو من الإضافات موجود بالفعل، ولكن ما يضاف إليه إمّا أمر متقدّم منصرم، أو أمر استقبالي متأخّر. منه مدّ ظلّه.
[٣] تهذيب الاصول ١: ٢٩٧ نقلًا عن بعض أهل التحقيق.