اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٥ - كلام صاحب الكفاية في تعريفهما
لا يكاد يكون بلا داعٍ فإن كان الداعي فيه هو التوصّل به إلى واجب لا يكاد التوصّل بدونه إليه لتوقّفه عليه فالواجب غيري، وإلّا فهو نفسي، سواء كان الداعي محبوبيّة الواجب بنفسه، كالمعرفة [١] باللَّه، أو محبوبيّته بما له من فائدة مترتّبة عليه، كأكثر الواجبات من العبادات والتوصّليّات» [٢].
ثمّ أورد عليه بقوله: «هذا لكنّه لا يخفى أنّ الداعي لو كان هو محبوبيّته كذلك، أي بما له من الفائدة المترتّبة عليه كان الواجب في الحقيقة واجباً غيريّاً، فإنّه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازماً لما دعى إلى إيجاب ذي الفائدة.
فإن قلت: نعم، وإن كان وجودها محبوباً لزوماً، إلّاأنّه حيث كانت من الخواصّ المترتّبة على الأفعال التي ليست داخلةً تحت قدرة المكلّف لما كاد يتعلّق بها الإيجاب.
قلت: بل هي داخلة تحت القدرة، لدخول أسبابها تحتها، والقدرة على السبب قدرة على المسبّب، وهو واضح، وإلّا لما صحّ وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق إلى غير ذلك من المسبّبات مورداً لحكم من الأحكام التكليفيّة».
ثمّ عرّفهما بتعريف آخر بقوله: «فالأولى أن يقال: إنّ الأثر المترتّب عليه وإن كان لازماً إلّاأنّ ذا الأثر لمّا كان معنوناً بعنوان حسن يستقلّ العقل [٣] بمدح فاعله بل وذمّ تاركه صار متعلّقاً للإيجاب بما هو كذلك، ولا ينافيه كونه مقدّمة لأمر مطلوب واقعاً، بخلاف الواجب الغيري، لتمحّض وجوبه في أنّه
[١] فإنّها هي الغاية القصوى، كما يؤيّده تفسير العبادة في قوله تعالى- من سورة الذاريات، الآية ٥٦-: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» بالمعرفة في بعض الأخبار. منه مدّ ظلّه.
[٢] مطارح الأنظار ١: ٣٢٩.
[٣] لو علم بذلك العنوان الحسن. منه «مدّ ظلّه» توضيحاً لكلام صاحب الكفاية رحمه الله.