اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٧ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المقام ونقده
فما ذهب إليه المحقّق الحائري رحمه الله من أنّ قصد عنوان الصلاة محقّق لعباديّتها صحيح، لأنّ إرادة عنوان الصلاة تستلزم خلوّها عن أضداد قصد القربة، وخلوّها عنها يلازم حصول نفس قصد القربة، وإن كان قول الفقهاء باعتبار قصد العنوان والقربة كليهما ظاهراً في عدم تحقّق الملازمة بينهما.
نعم، يرد على صاحب الدرر إشكال آخر، وهو أنّ جوابه عن المحقّق الخراساني رحمه الله مبنائي، فإنّه بنى الإشكال على أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر على أمرين: أحدهما: أنّ قصد القربة من مقوّمات العبادة، وبه يمتاز عن الواجبات التوصّليّة، كما هو مذهب المشهور، الثاني: أن يكون قصد القربة بمعنى قصد امتثال الأمر وإتيان العمل بداعيه، والمحقّق الحائري رحمه الله أنكر المبنى الأوّل، وقال: لا يحتاج العبادة إلى قصد القربة، بل يكفي في وقوعها تحقّق عنوان التعظيم، وهو يوجد بقصده بعد العلم بكونه تعظيماً مناسباً له تعالى.
لا يقال: فكيف تسلّمتم جواب السيّدين السندين البروجردي والإمام ٠ عن صاحب الكفاية مع أنّه أيضاً مبنائي، فإنّهما أنكرا المبنى الثاني، وقالا: ليس معنى قصد القربة إتيان العمل بداعي الأمر، بل إتيانه بداع إلهي من الخوف عن النار أو الطمع في الجنّة ونحوهما.
فإنّه يقال: نعم، ولكنّهما ذهبا إلى أنّه لا يمكن أن يكون قصد القربة بمعنى إتيان العمل بداعي الأمر، لعدم كون الأمر داعياً إليه، وإلّا لتحقّق المأمور به من جميع المكلّفين قهراً ولم يقدر أحد على مخالفة الأمر، مع أنّا نشاهد المعاصي الكثيرة في العالم، بخلاف المحقّق الحائري رحمه الله، فإنّه لم يقل بعدم إمكان كون قصد القربة من مقوّمات العبادة، بل قال بأنّا لا نحتاج إليه.
إن قلت: إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله لم يقل بكون الأمر داعياً تكوينيّاً إلى