اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٩ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المقام ونقده
رمضان [١]، فإنّه لا يمكن أن يكون غيريّاً مقدّمياً، لأنّه لا يعقل وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها، فلابدّ من أن يكون وجوب الغسل نفسيّاً، لكنّه لأجل الصوم، ومثال الثاني: الأوامر الغيريّة المسبّبة من الأوامر المتعلّقة بالعناوين المطلوبة نفساً، فتقسيم الواجب بهذا اللحاظ يصير ثلاثيّاً، لأنّه إمّا نفسي لنفسه، أو نفسي لغيره، أو غيري.
الثالثة: أنّه لا إشكال في أنّ القدرة شرط في تعلّق الأمر بالمكلّف، ولكن هل يشترط ثبوت القدرة سابقاً على الأمر ولو رتبةً، أو يكفي حصول القدرة ولو بنفس الأمر؟ الأقوى الأخير، لعدم وجود مانع عقلًا في أن يكلّف العبد بفعل يعلم بأنّه يقدر عليه بنفس الأمر.
إذا عرفت هذا فنقول: الفعل المقيّد بعدم الدواعي النفسانيّة وثبوت الداعي الإلهي الذي يكون مورداً للمصلحة الواقعيّة وإن لم يكن قابلًا لتعلّق الأمر به بملاحظة الجزء الأخير، أمّا من دون ضمّ القيد الأخير فلا مانع منه.
ولا يرد أنّ هذا الفعل من دون ملاحظة تمام قيوده التي منها الأخير لا يكاد يتّصف بالمطلوبيّة، فكيف يمكن تعلّق الطلب بالفعل من دون ملاحظة تمام القيود التي يكون بها قوام المصلحة.
لأنّا نقول: عرفت أنّه قد يتعلّق الطلب بما هو لا يكون مطلوباً في حدّ ذاته، بل يكون تعلّق الطلب لأجل ملاحظة حصول الغير، والفعل المقيّد بعدم الدواعي النفسانيّة وإن لم يكن تمام المطلوب النفسي مفهوماً، لكن
[١] والمثال الأوضح: الأمر بتعلّم الواجبات، فإنّه عند بعض الفقهاء والاصوليّين نفسيّ، لما ورد من أنّه إذا قيل يوم القيامة لمن ترك الواجبات: «لِمَ تركتها؟» فإن قال: ما كنت عالماً بها، قيل له: «هلّا تعلّمت؟» فالمؤاخذة على ترك التعلّم دليل على أنّه واجب نفسي، لكنّه لأجل الغير، ضرورة أنّ تعلّمها واجب لأجل العمل بها، لا لأجل نفس التعلّم. منه مدّ ظلّه.