اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٢ - كلام المحقّق الاصفهاني في الواجب المعلّق
القوّة العاملة به- لتوقّف الفعل المراد على مقدّمات- فلا محالة يقف في مرتبته إلى أن يمكن الوصول، وهو بعد طيّ المقدّمات، فالشوق بالمقدّمة لا مانع من بلوغه حدّ الباعثيّة الفعليّة، بخلاف الشوق إلى ذيها، وهذا حال كلّ متقدّم بالنسبة إلى المتأخّر، فإنّ الشوق شيئاً فشيئاً يصير قصداً وإرادة، فكما أنّ ذات المقدّمة في مرتبة الوجود متقدّمة على وجود ذيها، كذلك العلّة القريبة لحركة العضلات نحوها، مثل هيجان القوّة العاملة، وما قبله المسمّى بالقصد والإرادة، وما هو المسلّم في باب التبعيّة تبعيّة الشوق للشوق لا تبعيّة الجزء الأخير من العلّة، فإنّه محال، وإلّا لزم إمّا انفكاك العلّة عن المعلول، أو تقدّم المعلول على العلّة [١].
هذا حاصل كلامه في الإرادة التكوينيّة.
ثمّ قال: وأمّا الإرادة التشريعيّة فهي على ما عرفت في محلّه إرادة فعل الغير منه اختياراً، وحيث إنّ المشتاق إليه فعل الغير الصادر باختياره فلا محالة ليس بنفسه تحت اختياره، بل بالتسبّب إليه بجعل الداعي إليه، وهو البعث نحوه، فلا محالة ينبعث من الشوق إلى فعل الغير اختيار [٢] الشوق إلىالبعث نحوه، فيتحرّك القوّة العاملة نحو تحريك العضلات بالبعث إليه، فالشوق المتعلّق بفعل الغير إذا بلغ مبلغاً ينبعث منه الشوق نحو البعث الفعلي كان إرادة تشريعيّة، وإلّا فلا، ومن الواضح أنّ جعل الداعي للمكلّف ليس ما يوجب الدعوة على أيّ حال، إذ المفروض تعلّق الشوق بفعله الصادر منه بطبعه وميله لا قهراً عليه، فهو جعل ما يمكن أن يكون داعياً عند انقياده وتمكينه، وعليه فلا يعقل
[١] نهاية الدراية ٢: ٧٣.
[٢] «إختياراً» صحّ ظاهراً. م ح- ى.