اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠١ - كلام المحقّق الاصفهاني في الواجب المعلّق
انبعاث القوّة العاملة فعلًا، فضلًا عن المحال.
فالقول بتحقّق الشوق المؤكّد الذي نعبّر عنه بالإرادة قبل ظرف المراد يستلزم إمّا عدم كون الإرادة هي الجزء الأخير للعلّة التامّة أو انفكاك المعلول عن العلّة.
مضافاً إلى أنّ الإرادة تفارق سائر الأسباب، فإنّ الأسباب الخارجيّة ربما يكون لوجودها مقام ولتأثيرها مقام آخر، فيتصوّر اشتراط تأثيرها بشيء دون وجودها [١]، بخلاف الإرادة، فإنّها حيث تكون عبارة عن القوّة الشوقيّة الواصلة إلى مرحلة الكمال والتأكّد لأثّرت بمجرّد وجودها في القوّة العاملة المنبثّة في العضلات والجوارح، ولا يمكن القول بأنّ محرّكيّتها للعضلات مشروطة بزمان متأخّر عن أصل وجودها.
والحاصل: أنّ القوّة الشوقيّة التي نعبّر عنها بالإرادة إمّا موجودة مؤثّرة في القوّة العاملة بالفعل، وإمّا غير موجودة، وأمّا كونها حاصلة متوقّفة في تأثيرها على حصول شرط متأخّر خارج عنها فلا يعقل أصلًا، لعدم ارتباط القوّة الشوقيّة بالخارج لكي تتوقّف في تأثيرها على أمر خارجي، بل هي مرتبطة بالقوّة العاملة التي هي أيضاً من درجات النفس.
وأمّا ما في المتن من لزوم تعلّق الإرادة بأمر استقبالي إذا كان المراد ذا مقدّمات كثيرة فإنّ إرادة مقدّماته قطعاً منبعثة عن إرادة ذيها [٢].
فتوضيح الحال فيه: أنّ الشوق إلى المقدّمة بما هي مقدّمة لابدّ من انبعاثه من الشوق إلى ذيها، لكنّ الشوق إلى ذيها لمّا لم يمكن وصوله إلى حدّ يتحرّك
[١] كما أنّ تأثير النار في الإحراق مشروط بمجاورتها للمادّة المحترقة دون وجودها. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ١٢٨.