اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٣ - مناقشة صاحب الكفاية في كلام صاحب الفصول رحمه الله ونقدها
التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة، لأنّ الواجبات التوليديّة هي التي تترتّب على مجموعة المقدّمات قهراً، سواء أرادها المكلّف أم لا، كترتيب الإحراق على النار قهراً بعد تحقّق المقدّمات، وأمّا الواجبات غير التسبيبيّة كالكون على السطح فلا تترتّب على مقدّماتها إلّابعد إرادة المكلّف إيّاها، ألا ترى أنّ الكون على السطح لا يترتّب على نصب السلّم إلّافيما إذا أراده العبد.
والحاصل: أنّ القول بالمقدّمة الموصلة يستلزم تخصيص الوجوب الغيري بالعلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة.
فإن قلت: ما من واجب إلّاوله علّة تامّة، ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها، فالتخصيص بالواجبات التوليديّة بلا مخصّص.
قلت: نعم، وإن استحال صدور الممكن بلا علّة، إلّاأنّ الإرادة من متمّمات العلّة التامّة في الواجبات غير التسبيبيّة، فلا يمكن أن تتّصف بالوجوب، لعدم كون الإرادة التي هي مكمّلة لها أمراً اختياريّاً، وإلّا لتسلسل كما هو واضح لمن تأمّل [١].
هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في الوجه الأوّل.
وفيه: أنّ صاحب الفصول لا يقول باختصاص الوجوب الغيري بما يترتّب عليه الواجب قهراً، فإنّ مراده من المقدّمة الموصلة ما يكون موصلًا إلى ذي المقدّمة ولو مع الوسائط، وكلّ واحدة من المقدّمات موصلة إلى ذيها بواسطة انضمام سائر المقدّمات إليها في الواجبات التسبيبيّة، وبواسطة انضمامها وانضمام الإرادة في غيرها، فبعد تحقّق ذي المقدّمة نستكشف أنّ كلّ واحدة من المقدّمات كانت واجبة بالوجوب الغيري، سواء كانت علّة تامّة أو ناقصة،
[١] كفاية الاصول: ١٤٥.