اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧١ - البحث حول المقدّمة الموصلة بحسب مقام الثبوت
المحال- وهو اعتبار الإيصال فيما هو الواجب من المقدّمة- نفسه محال.
لا يقال: تعدّد العنوان يكفي لجواز تعلّق حكمين متماثلين في المقام بشيء واحد، كما أنّه يكفي لجواز اجتماع الأمر والنهي بناءً على الجواز، فيتعلّق الوجوب النفسي في المقام بالكون على السطح مثلًا بعنوان أنّه ذو المقدّمة، والوجوب الغيري به بعنوان أنّه مقدّمة للمقدّمة الموصلة الواجبة.
فإنّه يقال: كفاية تعدّد العنوان في مسألة اجتماع الأمر والنهي إنّما هي لكون حيثيّة العنوان حيثيّةً تقييديّة، لأنّ الأمر تعلّق بالصلاة والنهي بالغصب، لكنّ العبد جمع بينهما في مقام الامتثال.
بخلاف ما نحن فيه، ضرورة أنّ حيثيّة المقدّميّة حيثيّة تعليليّة، فالكون على السطح واجب بالوجوب النفسي، وهو نفسه واجب بالوجوب الغيري أيضاً، لا عنوان المقدّمة، وإنّما هي علّة لصيرورته واجباً غيريّاً، ولا ريب في استحالة كون شيء واحد محكوماً بحكمين متماثلين أو متضادّين في مقام تعلّق الحكم.
ولكن يمكن أن يقال في جواب الإشكال: إنّ صاحب الفصول لا يقول بكون المقدّمة واجبة بالوجوب الغيري حتّى فيما إذا كانت نفس ذي المقدّمة، بل مراده غير ذي المقدّمة من سائر المقدّمات، ضرورة أنّ كلامه لو كان عامّاً بحيث يشمله أيضاً لكان ذو المقدّمة المتقيّد بقيد الإيصال واجباً بالوجوب الغيري على مذهبه، وهو ضروري الامتناع، لوضوح أنّ الكون على السطح الموصِل لو كان واجباً بالوجوب الغيري، فإمّا أن يكون الموصَل إليه نفس الكون على السطح أو مقدّمته الموصِلة، أعني نصب السلّم الموصِل إلى الكون على السطح، وكلاهما يمتنعان، لاستلزامها أن يكون الشيء موصِلًا إلى نفسه بلا واسطة في الأوّل، ومعها في الثاني، ولا فرق في استحالة كون الشيء موصِلًا