اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٩ - نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
إلى هذه العناوين، لا على خروجها عن حريم النزاع، وإن أراد منهما التقدّم والتأخّر العنوانيّين الوصفيّين فقد عرفت سابقاً أنّهما من مقولة الإضافة، ولا يمكن أن يتحقّق أحد طرفيها بالفعل حال كون الطرف الآخر معدوماً، فلا يمكن أن يتّصف العقد الفضولي بالتقدّم قبل اتّصاف الإجازة بالتأخّر، وحين تحقّق الإجازة واتّصافها بالتأخّر فرضاً انعدم العقد، فلا يمكن اتّصافه بالتقدّم في ظرف تحقّق الإجازة أيضاً، فينتفي اتّصافها أيضاً بالتأخّر، لأنّ انتفاء أحد طرفي الإضافة يستلزم انتفاء الطرف الآخر، فالتقدّم والتأخّر الوصفيّان لا يمكن أن يرتبطا بأجزاء الزمان وبالزمانيّات أصلًا.
٣- وأمّا ما بيّن من الفرق بين القضايا الخارجيّة والحقيقيّة فلو فرض صحّته فما فرّع عليه من امتناع الشرط المتأخّر تسليم للإشكال لا حلّه، فإنّ المستشكل يقول مثلًا: الإجازة بناءً على الكشف الحقيقي شرط متأخّر مستلزم لانخرام القاعدة العقليّة، والمحقّق النائيني رحمه الله يقول: نعم، يمتنع الشرط المتأخّر، لئلّا يلزم انخرامها، فلا يمكن أن تكون الإجازة كاشفةً حقيقيّة.
وقد عرفت أنّه التزم بورود الإشكال على شرائط المأمور به أيضاً، حيث قاسها على الأجزاء وقال باتّصاف المأمور به بالصحّة من حين تحقّق شرطه، فصوم المستحاضة لا يتّصف بالصحّة إلّامن حين تحقّق الغسل في الليلة الآتية، مع أنّ النزاع إنّما هو فيما إذا كان الغسل الليلي مؤثّراً في صحّة الصوم في اليوم الماضي.
فالمحقّق النائيني رحمه الله في الواقع ما أجاب عن الإشكال أصلًا، بل التزم بوروده على شرائط المأمور به في المقدّمة الاولى من كلامه، وعلى شرائط الوضع والتكليف في آخر كلامه عند استنتاجه من المقدّمات الأربعة.