اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٨ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المقام ونقده
العمل، بل قال بكونه داعياً اعتباريّاً، والعمل لا يكاد يمكن أن يتخلّف عن داعيه الواقعي التكويني، ولكنّه قد يتخلّف عن داعيه الاعتباري، فلا بأس بالقول بكون الأمر داعياً إلى العمل.
قلت: الامور الحقيقيّة لابدّ من أن يكون عللها الداعية إليها أيضاً اموراً حقيقيّة، والصلاة التي توجد في الخارج وإن كان تركّبها من تلك الأقوال والأفعال تركّباً اعتباريّاً، إلّاأنّ نفسها أمر حقيقي واقعي كما هو واضح، فهي تحتاج في تحقّقها إلى داعٍ تكويني واقعي، ولا يكفيه مجرّد اعتبار شيء داعياً إليها.
الوجه الثاني: أنّ ذوات الأفعال مقيّدةً بعدم صدورها عن الدواعي النفسانيّة محبوبة عند المولى، وتوضيح ذلك يتوقّف على مقدّمات ثلاث:
الاولى: قد اشتهر أنّ العبادات عبارة عن إتيان الفعل بداعي أمر المولى، فهي مركّبة من أمرين: ذات الفعل، وداعي الأمر، لكن يمكن أن يقال: إنّها مركّبة من ثلاثة امور: ١- ذواتها، ٢- عدم الدواعي النفسانيّة، ٣- وجود داعي الأمر، ويتحقّق الملازمة بين الجزئين الأخيرين، لأنّ الفاعل المختار إذا لم يكن له داعٍ نفساني كان له داعٍ إلهي لا محالة.
هذا بناءً على كون قصد الأمر جزءً، وأمّا بناءً على كونه قيداً فالعبادة هي الصلاة المقيّدة بقيد مركّب من جزئين: أحدهما: عدم الدواعي النفسانية، والآخر داعي الأمر، وعلى هذا الفرض أيضاً كلّ واحد من جزئي القيد ملازم لجزئه الآخر.
الثانية: أنّ الأمر الملحوظ فيه حال الغير تارةً يكون للغير، واخرى يكون غيريّاً، مثال الأوّل: الأمر بالغسل قبل طلوع الفجر في شهر