نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٨ - فصل في الشك في التكليف
استنباط الحكم من دليله أو في تطبيقه على مصداقه،فالمجتهد هو الموضوع عنواناً و المقلّد هو الموضوع لبّا.
و مجيء الخبر إلى المجتهد منزّل منزلة مجيئه إلى المقلّد،و يقينه و شكّه بمنزلة يقين المقلّد و شكّه،و إلاّ لكان إيجاب اتباع رأيه لغواً مع عدم تحقّق موضوع الحكم،فالحكم المستنبط أو الحكم الكلّي الّذي يراد تطبيقه على مورده لا يختصّ بالمجتهد بل المقدّمات المؤدية إلى استنباطه أو إلى تطبيقه هي المختصّة بالمجتهد،فكما أنّ اختصاص مقدّمات الاجتهاد و الاستنباط لا يوجب اختصاص الحكم المستنبط بالمجتهد كذلك اختصاص الفحص عن الحجّة المحقّق لموضوع الحكم فعلاً به لا يوجب اختصاص ذلك الحكم الكلّي الّذي لا ينطبق على مصداقه إلاّ بالفحص المحقّق للمصداق بالمجتهد.
و ممّا ذكرنا تبيّن:انّه لا امتياز للأصول العلميّة عن القواعد الفقهيّة،فانّ اختصاص تطبيقها على مصاديقها بالفحص المحقّق لمطابق موضوعها الكلّي بالمجتهد من حيث كونه أهل الخبرة بالتّطبيق لا يوجب إدراج هذه المسائل في علم الأصول دون غيرها،لأنّ خبرة تطبيق القواعد العامّة الفقهيّة أيضا تحتاج إلى مقدّمات نظريّة تختصّ بالمجتهد.
و قد عرفت أنّ هذه الخصوصيّة لا يوجب كون هذا الحكم الكلّي العملي حكماً أصوليّاً لا حكما فقهيّاً بل الكلّ بناء عليه قواعد فقهيّة،غاية الأمر أنّ هذه القواعد قواعد عامّة و لا تختصّ بباب دون باب بخلاف تلك القواعد فانّها ربّما تختصّ بباب الطّهارة أو بباب الصّلاة أو بخصوص باب البيع أو غيره أو بأبواب العبادات مطلقا أو بأبواب المعاملات،و هذا التّعميم و التّخصيص لا يوجب خروج المسألة عن كونها فقهيّة و لا دخولها في المسائل الأصوليّة.
نعم،بناء على ما ذكرنا فالكلّ من القواعد الممهّدة لاستنباط الحكم الشّرعي إلاّ ما لا بأس بالاستطراد فيه كالبراءة الشّرعيّة بمعنى الإباحة و رفع الحكم، لا بمعنى المعذريّة شرعاً.