نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٢ - «في الاستدلال بآية
توهّمه هذا المتوهّم،فافهم و استقم.بقي هنا أمران.
أحدهما:قد تكرّر في كلماتهم أنّ وجوب الإنذار مقدّمي و لذا جعل في الإطلاق و الاشتراط تابعاً لوجوب التّحذر،لكنّا قد ذكرنا في البحث عن مقدّمة الواجب [١]انّ الواجب النّفسي ما وجب لا لواجب [٢]آخر و أنّ الواجب الغيري ما وجب لواجب آخر،فما كان وجوبه منبعثاً عن وجوب غيره كان واجباً غيريّاً مقدّميّاً و إلاّ فهو واجب نفسي،و به أجبنا عن شبهة كون الواجبات النفسيّة واجبات غيريّة لانبعاث وجوبها عن غرض فهو الواجب و محصّله واجب مقدّمي فينحصر الواجب في مثل المعرفة الواجبة بذاتها،فانّ ملاك الواجب النّفسي ليس عدم انبعاثها عن غرض زائد على ذاته بل عدم انبعاث وجوبه عن وجوب آخر.
و عليه فالإنذار من مكلّف و التّحذر من مكلّف آخر ليس وجوب أحدهما منبعثاً عن وجوب آخر فالإنذار مراد من المتّفقة لا لمراد آخر منه حتّى يكون واجباً مقدّمياً و إن كان الغرض منه راجعاً إلى الآخر،فافهم و تدبّر.
نعم،مسألة التبعيّة في الإطلاق و التّقييد جارية بلحاظ مقام الغرض فانّ الغرض لو كان قائماً بالتّحذر من علم لا يعقل أن يكون الإنذار بقول مطلق واجباً لغرض التّحذر الخاصّ.
ثانيهما [٣]:أنّ الآية هل هي متكفّلة لجعل الحجيّة أو مبنيّة على الحجيّة فإن كان التّحذر غاية شرعيّة كان الدّليل متكفّلاً للحجيّة،و إن كان غاية عادية واقعيّة كان الدليل مبنيّا على الحجيّة.
و التّحقيق:أنّ كلمة(لعلّ)إن كانت للتّرجي المراد منه فيه تعالى مجرّد المحبوبيّة فالغاية تعبديّة،إذ حاصل المعنى حينئذٍ انّه يجب الإنذار على المتفقهين إرادة أن يحذروا و حيث إنّ الإرادة ليست تكوينيّة و إلاّ لما تخلّف عنها التّحذّر فيه تعالى فلا محالة تكون تشريعيّة فيفيد وجوب التّحذر و هو كناية عن وجوب لازمه و هو العمل.
.
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٣٧٥
[٢] -(خ ل):لا الواجب آخر.
[٣] -(خ ل):ثانيها.