نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٣٤ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
النّفس بتأثّرها-أو تأثّر قوّة من قواها بنيل المحبوب-لا دخل له بالحبّ بل هو أمر متأخّر عن وجود ما يوجب الالتذاذ.
و أمّا وجوده العلمي،فلأنّه تصديق بكون الشيء محبوباً بالجبلّة و الفطرة لا موجب لحبّه بالفطرة،فلو لم يكن ما فيه الفائدة [١]محبوباً بالجبلّة و الفطرة لم يوجب تصوّره و التّصديق به حبّه له،بل الحبّ الكلّي الجبلّي يتخصّص بهذا الجزئي بعد تصوّره و تصديقه لا أنّه مقتض لتحقّقه و ممّا يترشّح منه.فإذا عرفت منشأ الحبّ في نفسه فنقول الأشياء يتفاوت في محبوبيّتها بالفطرة،فبعضها محبوب بذاته لما فيه من الفائدة العائدة إلى الشّخص،و بعضها محبوب لكونه ممّا يتوصّل به إلى المحبوب الذّاتي،فتصوّر المقدّمة تصوّر ما هو محبوب توصّلي لا موجب له فمنشأ الحبّ واحد،لكنّه،تارة بالذّات،و أخرى بالعرض، لا أنّ هناك مقتض لوجود الحبّ التّبعي و يتوقّف تأثيره أو قربه إليه على وجود الحبّ الذاتي،فمقدّمة المحبوب محبوبة بالفطرة و الحبّ الذّاتي بمنزلة علل القوام للمحبوب التّبعي فيكون الحبّ الذّاتي الجزئي بالإضافة إلى أمر خاصّ متقدّماً طبعاً على الحبّ التّبعي كما في كلّ شيء متقوّم بجزءين،فانّ الجزءين في مقام الذّات لهما التقدّم بالماهيّة و التّجوهر على الذّات،و لهما التقدّم الطّبعي عليها في الوجود لا العليّة بنحو الاقتضاء أو بنحو الشرط أو بنحو الاعداد،فتدبّره فانّه حقيق به.
٣٠٥-قوله:«بل للتهيّؤ لإيجابه،فافهم»إلخ:
إن كان ملاك الوجوب النّفسي عدم انبعاثه عن وجوب غيره كان الإيجاب للتهيّؤ داخلاً في الإيجاب النّفسي كما أفاده-قدّه- [٢]و إن كان ملاك الوجوب النّفسي كون متعلّقه حسناً بنفسه،و إن كان الغرض منه التّوصّل إلى غرض مطلوب بذاته كما هو مبناه-قدّه-و به دفع الإشكال عن الواجبات النّفسيّة .
[١] -(خ ل):ما فيه لفائدة
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٦٠،س ٣.