نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥٢ - «الثالث في أنحاء تعلّق الأمر و النّهي بالطّبيعة»
و النّهى تعرف أنّ ما أفاده شيخنا العلاّمة-رفع اللّٰه مقامه-في أوّل الوجهين هنا [١]من«تعلّق الطّلب بترك شيء في زمان أو مكان بحيث لو وجد في ذلك الزّمان و المكان و لو دفعة لما امتثل أصلاً»إلى آخر ما أفاد،ينبغي أن يحمل على ما إذا انبعث طلب التّرك عن مصلحة واحدة في طبيعي التّرك بحده أو في مجموع التروك.و أمّا إذا كان منبعثاً عن مفسدة في مجموع الأفعال أو في طبيعي الفعل بحدّه فلا محالة يكون المطلوب ترك المجموع،فلا يسقط الطّلب بفعل بعض المجموع عصياناً.و أوضح من ذلك ما إذا كان المفسدة متعدّدة قائمة بالجميع فانّ الطلب متعدّدة حقيقة و لُبّاً و إن كان بحسب الاعتبار واحداً سنخاً و نوعاً.
و أمّا فرض كون المفسدة القائمة بالجميع متعدّدة متمانعة كما فرضناها فيسقط الطّلب بفعل البعض كليّة فلا يوجب وحدة الحكم حقيقة بل هذا فرض معقول حتّى فيما إذا اعتبر كلّ ترك موضوعاً مستقلاّ،فانّه لا يبقى مجال لامتثال سائر أفراد الطّلب فلا يختصّ هذا الحكم بصورة لحاظ الوحدة في الموضوع و الحكم.
ثمّ اعلم أنّ ملاك جريان البراءة عقلاً عنده-قدّه-بحسب الظّاهر من تقسيمه -قدّه- [٢]تعدّد الحكم و ملاك عدمه وحدته،ففي صورة التعدّد لا يكون تنجّز الحكم لمكان إحراز موضوعه موجباً لتنجّز حكم آخر ليس له هذا الشّأن،بخلاف صورة الوحدة فإنّ الحكم الواحد بعد تنجّزه في الجملة يجب الفراغ عن عهدته، لأنّ الواحد لا يتبعّض من حيث التنجّز و عدمه،و أنت خبير بأنّ الحجّة على الكبرى إن كانت حجّة على الصّغرى فلا فرق بين كبرى طلب التّرك المطلق و كبرى طلب كلّ ترك،و إن لم تكن حجّة على الصّغرى فلا فرق بين الشّكّ في انطباق مدخول أداة العموم على المائع المردّد و الشّكّ في انطباق طبيعي التّرك المطلق على ما يسع هذا الفرد المردّد.و ليس الشّكّ في هذا الفرد شكّا في .
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٠ س ٦
[٢] -راجع نفس المصدر.