نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧ - «في أحكام القطع»
الدّينيّات و العقائد [١]،فلذا لم يجعلها من مسائل الكلام،لكنّه حيث إنّ مرجع البحث إلى حسن معاقبة الشّارع على مخالفة المقطوع به،صحّت دعوى انّها أشبه بمسائل الكلام فتدبّر.
٣-قوله:متعلّق به أو بمقلّديه إلخ:
وجه تخصيص المكلّف بالمجتهد،و تعميم الحكم إلى حكمه،و حكم مقلّده، هو أنّ عناوين موضوعات الأحكام الظّاهريّة لا ينطبق إلاّ على المجتهد [٢]،فإنّه الّذي جاءه النبأ أو جاءه الحديثان المتعارضان و هو الّذي أيقن بالحكم الكلّي و شكّ في بقائه و هكذا.
إلاّ أنّ محذوره عدم ارتباط حكم المقلّد به،فلا يتصوّر في حقّه تصديق عملي و جرى عملي و لا نقض عملي و إبقاء عملي،فمن يتعنون بعنوان الموضوع ليس له تصديق عملي ليخاطب به،و من له تصديق عملي لا ينطبق عليه العنوان ليتوجّه إليه التّكليف.
و منه تعرف أنّ المحذور ليس مجرّد عدم تمكّن المقلّد من الفحص عن المعارض،و من التّرجيح و من البحث عن الأدلّة،ليدفع بقيام المجتهد مقام المقلّد فيما ذكر،بل المحذور ما ذكرنا،و يندفع بما ذكرناه في مباحث الاجتهاد و التّقليد [٣]من أنّ أدلّة الإفتاء و الاستفتاء يوجب تنزيل المجتهد منزلة المقلّد، فيكون مجيء الخبر إليه بمنزلة مجيء الخبر إلى مقلّده،و يقينه و شكّه بمنزلة يقين مقلّده و شكّه،فالمجتهد هو المخاطب عنواناً،و المقلّد هو المخاطب لبّا و إلاّ لكان تجويز الإفتاء و الاستفتاء لغواً.
و مع هذا كلّه فتعميم المكلّف إلى المجتهد و المقلّد،و تعميم الحكم أيضاً أولى،لأنّ جملةً من أحكام القطع و الأصول العمليّة [٤]تعمّ المقلّد أيضا،فلا وجه للتّخصيص بالمجتهد.
[١] -شوارق الإلهام:ص ٩.
[٢] -نهاية الأفكار:ج ٣،ص ٣.
[٣] -نهاية الدّراية:ج ٣،ص ٤٣٠ و بحوث في الأصول في الاجتهاد و التّقليد:ص ٨،(ط.جماعة المدرسين)و كفاية الأصول:ج ٢،ص ٤٢٤.
[٤] -(خ ل):العقليّة.