نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٨ - «التّحقيق في التّخيير»
الأحكام الظّاهريّة،و لا يخفى عليك أنّ غرضه-قدّه-ليس كغاية الحكم الظّاهري في المخالفة العمليّة التّدريجيّة،بل وجود البدل الظّاهري الّذي به يتدارك مصلحة الواقع أو مفسدته،ففي مثل الخبرين المتعارضين يكون في الالتزام بكلّ منهما مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع أو مفسدته،أو نفس جعل الحكم على طبق الخبرين بنحو التّخيير منبعث عن مصلحة في الفعل أو التّرك بعنوان عارض، إمّا مط كما على موضوعيّة الخبر مط،أو في خصوص مورد التّعارض كما على القول بالتّخيير شرعاً بعنوان التسليم الرّاجع أيضا إلى الموضوعيّة في مثل هذا الحال.و على أيّ حال فهناك مصلحة يتدارك بها الواقع عند الخطاء عن الواقع و لا بدّ من الالتزام بمثله في التّخيير بين المجتهدين أو جواز العدول.و أمّا في مثل الحكم على معلوم الوجوب أو الحرمة بالإباحة مط فليس هناك بدل ظاهري، حيث إنّ الفعل و التّرك على حالهما من دون تعنونهما بعنوان ذي مصلحة حتّى يكون الفعل المعنون بذلك العنوان بدلاً ظاهريّاً عن الواقع،كما لا معنى لتعنونهما من قبل نفس الإباحة بشيء و لو بالالتزام بالإباحة،فانّ الإباحة تتعلّق بنفس الفعل لا بالالتزام بها فانّه غير معقول فيتمحّض في الاذن في المخالفة العمليّة التّدريجيّة،و هو قبيح.
٢٣٩-قوله:ثم إنّ مورد هذه الوجوه و ان كان إلخ [١]:
لا يخفى عليك أنّ تخصيص المورد بالتّوصّليين و تقييده بعدم كونهما أو أحدهما تعبديّاً،تارة لجهة تناسب مباحث القطع،و أخرى لجهة تناسب هذا المبحث.ففي مباحث القطع لأجل تمحّض المورد للمخالفة الالتزاميّة،إذ لو كانا تعبّديّين أو كان أحدهما كذلك و فعل لا بداعي القربة كانت المخالفة عمليّة،إذ لو كان حراماً لفعله و لو كان واجباً لتركه حيث لم يأت به على وجهه،كما انّه إذا فعله بداع الأمر و كان محتملاً للتّعبديّة كان متضمّناً للموافقة الالتزاميّة،إذ لا يمكن الفعل بنحو التعبّديّة إلاّ مع الالتزام بالحكم فلا يتمحّض المورد للمخالفة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٦ و كفاية الأصول:ص ٣٥٦(ت،آل البيت).