نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٠ - ١-«التّحقيق في حجّيّة ظواهر الكتاب»
بل التّحقيق في الانحلال كما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى في محلّه [١]أنّ الحجيّة إن كانت بمعنى جعل الحكم المماثل فالحكم الفعلي المماثل على طبق مؤدّى الأمارة موجود قطعاً،و يستحيل أن يكون في موردها حكم فعلى آخر واقعاً لاستحالة اجتماع الحكمين الفعليين فلا علم إجمالي بحكم فعلى على أيّ تقدير بل مجرّد احتمال الحكم في غير مورد الأمارة،و الأصل حينئذٍ سليم عن المعارض،و إن كانت بمعنى تنجيز الواقع بالأمارة فلا أثر للعلم حينئذٍ فان المنجّز لا يقبل التّنجز فيستحيل أن يؤثّر العلم الإجمالي في تنجيز الواقع على أيّ تقدير، و لا فرق بناء على الوجهين من الحجيّة بين سبق العلم الإجمالي على الظّفر بالحجّة و عدمه،فانّ الحجّة الواقعيّة إذا كانت بحيث لو تفحّص عنها لظفر بها كانت موجبة لفعليّة التّكليف و تنجّزه،و انّما السّبق و اللّحوق في الظّفر بها،فالعلم الإجمالي قد تعلّق بما في أحد طرفيه تكليف فعلى بالأمارة أو الواقع المنجّز بها و تمام الكلام في محلّه.
٧٨-قوله:إمّا بإسقاط أو بتصحيف [٢]إلخ:
لا يخفى عليك وضوح الفرق بينهما إذ التّصحيف-سواء كان بتغيّر في هيئة الكلام أو مادّته-يوجب خروجه عن الكلام المنزل،و ليس في صورة احتماله كلام صادر من المولى حتّى يتّبع ظهوره الفعلي أو الذّاتي،بخلاف الإسقاط فانّ السّاقط-سواءً كان منفصلاً عن الظّاهر أو متّصلاً به-لا يخلّ بظهوره الفعلي على الأوّل و بظهوره الذّاتي على الثّاني كالقرينة المنفصلة أو المتّصلة كما سيجيء إن شاء الله تعالى.
٧٩-قوله:لعدم حجّيّة ظاهر سائر الآيات إلخ:
لخروجها عن محلّ ابتلاء المكلّف كما في تعليقته المباركة على الرّسائل [٣]و لعلّ المراد منه أنّ الكلام الغير المتضمّن للتّكليف لا معنى لحجّيّة ظاهره على المكلّف حيث لا معنى للحجيّة إلاّ كوْن الشيء بحيث يحتجّ به في مورد
[١] -التعليقة:٣٥.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٦٣،س ٩ و كفاية الأصول:٢٨٤-٢٨٥،(ت،آل البيت).
[٣] -حاشية الرسائل:ص ٥٢،في ذيل الثاني...