نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٤ - التّحقيق حول المقدّمة الرابعة
إلى تأكيد الصّدر أو تحديده بما إذا لم يكن الشّكّ من أطراف العلم الإجمالي.
و من الواضح انّه بناء على التّأكيد لا مقابلة بين الصّدر و الذّيل ليكون للذّيل إطلاق في قبال الصّدر بل المؤكّد تابع للمتأكّد إطلاقاً و تقييداً كما انّه بناءً على التّحديد لا إطلاق و لا تقييد للمحدود إلاّ بتبع ما يتحدّد به فالعمدة تحقيق انّ الذّيل من باب التأكيد أو من باب التحديد.
و منه تعرف:انّه لو كان الذّيل محدّداً فلا يجدى خلوّ بعض الاخبار عن قضيّة الذّيل،لأنّه لا يكون مقيّداً لإطلاقه،كما انّه بناء على التأكيد لا معارضة بين ما يشتمل على الذّيل و ما لا يشتمل عليه.
نعم،بناء على الإجمال و عدم تشخيص التّأكيد و التّحديد تجدي الاخبار الخالية عن الذّيل،لانفصال المجمل فلا يسرى إجماله إلى غيره.
فان قلت:ارتفاع المتيقّن واقعاً لا يكون ناقضاً لفرض حصر الناقض في اليقين و جعل الحكم المماثل في موضوع اليقين و الشك و العلم الإجمالي لا يكون ناقضاً لكلا اليقينين لأنّه خلاف مقتضاه،إذ لا يقين بكلّ منهما نفياً أو إثباتاً و ليس ناقضاً لأحدهما بخصوصه،إذ الخصوصيّة مشكوكة فيئول إلى نقض اليقين بالشّكّ لا باليقين،و ليس ناقضاً لأحدهما المردّد.
إذ العلم الإجمالي غير متعلّق بالمردّد،لما مرّ منّا مراراً [١]أنّ مقوّم صفة العلم أمر جزئيّ معيّن،و المردد بما هو لا ثبوت له ماهيّة و لا هويّة و ما لا ثبوت له لا يعقل أن يكون مقوّماً لصفة العلم،كما أنّ اليقين المنقوض لا يعقل أن يكون مردّداً لعين البرهان المذكور،فلا النّاقض متعلّق بالمردّد و لا المنقوض مردّد، فالناقض ينحصر في اليقين التفصيلي برهانا.
قلت:العلم الإجمالي و إن كان عندنا لا يغاير العلم التفصيلي في حدّ العلميّة و ان طرف العلم دائما مفصّل و منكشف به إلاّ أنّ متعلّق الطّرف مجهول و ضمّ الجهل إلى العلم صار سبباً لهذا الاسم،إلاّ أنّ العلم الإجمالي بالنّجاسة مثلاً بضمّ
[١] -التعليقة:٤١،ص ٩٣ و ص ٥٧٩.