نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٨ - *آية النبإ
بملاحظة أنّ فرض وجود شيء في الماضي لكون المحقّق عدمه ففرضه فرض أمر محال و ما يترتّب عليه أيضا محال.
و ثانياً:لا وجه لاختصاص التّرديد بالماضي إلاّ توهّم أنّ الموجود بالفعل في الخارج،حيث إنّه جزئيّ متشخّص فلذا لا يكون قابلاً لأمرين بل واقع لا محالة على أحد الوجهين،بخلاف ما لم يوجد بعد فانّه غير متشخّص و غير واقع على وجه حتّى لا يكون هناك مجال إلاّ للتّرديد.
و يندفع:بأنّ المفروض في المستقبل إذا كان واحداً شخصيّا لا نوعيّاً فهو أيضا بحسب الفرض جزئيّ لا يقع إلاّ على وجه واحد،فهو غير قابل لأمرين بل أمره مردّد بين أمرين بلحاظ جهل الشّخص بحاله،فالجزئيّة المانعة عن قبول الأمرين لا يختصّ بما وقع بل يعمّ ما سيقع أيضا،فتدبّر جيّداً. ٩٨-قوله:إلاّ انّها ظاهرة في انحصار موضوع إلخ:
توضيحه أنّ أداة الشّرط ظاهرة في انحصار ما يقع تلواً لها فيما له من الشّأن بالإضافة إلى سنخ الحكم المنشئ،لأنّ انتفاء شخص الحكم بانتفاء شخص موضوعه أو شخص علّته لا يحتاج إلى دلالة على الحصر،فالحصر بالإضافة إلى سنخ الحكم فإن كان الواقع عقيبها معلّقاً عليه حقيقة الحكم كانت السببيّة منحصرةً و مقتضى انحصار العلّة انتفاء المعلول بانتفائها،و إن كان محقّقاً للموضوع كان الموضوع الحقيقي منحصراً فيما وقع عقيب الأداة.و مقتضى انحصار موضوع سنخ الحكم في شيء انتفاؤه بانتفائه و إن كان هناك موضوع آخر.
بل يمكن تقويته بدعوى أنّ أداة الشّرط شأنها التّعليق دائماً غاية الأمر أنّ المعلّق عليه ربما لا يعقل له بدل يمكن أنْ ينوب عنه سواء كان علّة كما في مثل «إن سأل زيد فأجبه»أو محقّقاً للموضوع كما في مثل«إن رزقت ولداً فاختنه»و أشباهه،فالانتفاء عند الانتفاء عقلي.
و ربما يعقل له بدل لكنّه يؤخذ في القضيّة على نحو المحقّق للموضوع بالعدول عن جعل الفسق معلّقاً عليه كما في التقريب الأوّل من المتن [١]إلى
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٨٣،س ٤.