نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٥ - الأوّل في اشتراط جريان البراءة بعدم وجود أصل موضوعي
النّاعتي باستصحاب عدم الانتساب الأزَلي الّذي هو عدم محمولي،و أمّا التذكية فهي و إن كانت بالنسبة إلى محلّها و هو الحيوان أيضا ناعتيّاً إلاّ إنّه بالإضافة إلى الجزء الآخر و هو زهاق الرّوح ليس ناعتيّاً لغرض آخر،فيمكن استصحاب عدم التذكية المحقق حال حياة الحيوان إلى حال زهاق الرّوح المحرز بالوجدان، و لا يلزم إثبات كونه غير مذكّى في حال زهاق الرّوح بنحو النّاعتيّة و الرّابطيّة لزهاق الرّوح،فانّه بلا موجب،هذا ملخّص التفصيل المزبور.و فيه مواقع للنّظر:
أمّا أوّلا،فإنّ العرض و إن كان وجوده ناعتيّاً لكنّه يساوق الرّابطي المقابل للنّفسي لا الرّابط المقابل للوجود المحمول،بل العرض و الجوهر كلاهما من أقسام الوجود المحمولي المقابل للرّابط،فالرّابطي ليس مفاد كان النّاقصة بل قابل لأنْ يلاحظ بنفسه و أن يرد عليه الرّابط و ما هو مفاد كان النّاقصة هو الوجود الرّابط،و ما هو مفاد كان التّامة هو الوجود المحمولي.
و أمّا ثانياً،فلأنّ النّاعتيّة للموضوع من شئون حلول العرض في الموضوع حلوله من لوازم وجوده لا من لوازم ماهيّته،فعدم العرض ليس ناعتيّاً لموضوعه، إذ لا حلول للعدم في شيءٍ،فانّه لا شيء و هو من واضحات الفنّ كسابقه.
و أمّا ثالثاً،فلأنّ فرض العدم المحمولي لشيء يستدعى فرض الوجود المحمولي له،فانّ العدم بديل الوجود،ففرض العدم المحمولي للعرض فرض الوجود المحمولي له.
و أمّا رابعاً،فلأنّ عدم كون العرض نعتاً لعرض آخر لا يوجب حصر وجوده في المحمولي،و إنّما يوجب عدم قيام العرض بالعرض و عدم قيام الجوهريّة بالجوهر [١]لما عرفت من أنّ النّاعتيّة ليست في قبال المحمولي حتّى إذا استحالت النّاعتية وجبت المحموليّة بل في قبال الوجود الرّابط،و من الواضح عند أهله أنّ مفاد القضيّة الهليّة المركّبة الإيجابيّة هو الوجود الرّابط سواء كان طرفاه جوهرين أو عرضين أو جوهر و عرض،و الآثار المترتّبة على مفاد كان
[١] -(خ ل):عدم قيام الجوهريّة و بالجوهر.