نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٤ - في إشكال الخبر مع الواسطة
و منها:أنّ الواحد و إن انحلّ إلى المتعدّد إلاّ انّه دفعي الوجود فكيف يعقل أن ينحلّ إلى أمور مرتّبة في الوجود.
و الجواب،أنّ ترتّب هذه الأحكام التّنزيليّة في أصل جعلها طبعيّة [١]لا خارجيّة و قد مرّ مراراً [٢]أنّ المتقدّم و المتأخّر بالطّبع يمكن أن يكون لهما المعيّة في الوجود الخارجي بل لا يأبى عن الاتّحاد في الوجود كالعلم و المعلوم بالذّات و الإرادة و المراد بالذّات و أشباهها،فالآثار المترتّبة طبعاً من حيث الموضوعيّة و الحكميّة متقارنات في الوجود لا ترتّب لبعضها على بعضٍ في الوجود فهي من حيث كون الحكم للخبر المتّصل بالإمام عليه السلام موضوعاً للحكم في الخبر الثّاني متقدّم عليه طبعاً لكنّه من حيث الفعليّة بالعكس،فانّ الخبر الأخير يكون حكمه من حيث كون موضوعه محتمل الحكم فعليّاً و بتبعه يكون الحكم المحتمل فعليّاً إلى أن ينتهى إلى حكم الخبر المتّصل بالإمام عليه السلام ،و الحكم المنقول عنه عليه السلام على النّحو الّذي بيّناه في مسألة جعل الطّريق [٣].
و منها:أنّ التعبّد حيث إنّه بلسان إيجاب التّصديق،فإن كان التّصديق جنانيا أمكن تعدّده بعدد الاخبار،و أمّا إن كان عمليّاً فليس القابل للتّصديق العملي إلاّ الخبر المتّصل بالإمام عليه السلام فانّ وجوب صلاة الجمعة إذا أخبر عنه له تصديق عملي بفعل صلاة الجمعة بخلاف نفس وجوب التّصديق فانّه سنخ حكم ليس له تصديق عملي بل تصديق جناني فقط.
و لذا ربما يتوهّم:أنّ الخبر الأخير المتّصل بالمكلّف ليس له من حيث مدلوله المطابقي تصديق عملي بل من حيث مدلوله الالتزامي فقط و هو الخبر عن حكم الإمام عليه السلام كما أشرنا إليه فيما تقدّم.
و الجواب عنه،أنّ إيجاب التّصديق لساناً إيجاب فعل صلاة الجمعة لُبّا فخبر زرارة محكوم لُبّاً بوجوب صلاة الجمعة تنزيلاً،فالخبر الحاكي عن هذا الخبر يحكى عن وجوب صلاة الجمعة تنزيلاً فله تصديق عملي إلى آخر السّلسلة، فكلّها إيجابات تنزيليّة لفعل صلاة الجمعة و الفعلي منها هو الإيجاب الواصل
[١] -(خ ل):طبيعة.
[٢] -التعليقة:٦٩،ص ١٥١.و نهاية الدّراية:ج ١،ص ٢٣٤.
[٣] -التعليقة:٦٩،ص ١٥١.و نهاية الدّراية:ج ١،ص ٢٣٤.