نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٧ - «في الاستدلال بسيرة العقلاء»
اتباعه يمكن أن يكون بإطلاقه نهيا عن رفع اليد به عن الظّهور الّذي في قباله، فيكون بالملازمة أمراً باتباع الظهور،فيكون إثباتاً لحجيّة هذا الظّاهر الخاصّ ابتداء لا إمضاء،غير جار هنا،فانّ النهي الّذي يكون أمراً بالملازمة هو هذا الظّهور الّذي لا مقتضى له فكيف يكون هو أمراً باتباع نفسه.فتدبّره فانّه حقيق به.
و لكنّه سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى في مبحث الاستصحاب [١]أنّ عدم بناء العقلاء على العمل بالعمومات الرّادعة ليس بملاك العامّ و الخاصّ،و لا بملاك الظّاهر و الظّنّ بالخلاف كما قدّمناه،بل بملاك بنائهم على اتباع الخبر،و لا يعقل بنائهم عملاً على طرحه،و لذا لو ورد ظاهر بالخصوص على المنع عن الخبر لم يكن متّبعاً عندهم أيضاً و مع ذلك إذا سئل العقلاء من لزوم اتباع الظهور العمومي أو الخصوصيّ المانع عن العمل بالخبر على المكلّف الملقى إليه ذلك الظهور من قبل مولاه مع عدم حجّة أخرى أقوى من قبله يحكمون بلزومه عليه و أنّ مخالفته ظلم على المولى،و قد أجبنا عن الآيات من حيث قصورها في نفسها أو من حيث الحكومة في مبحث الاستصحاب،فراجع.
ثمّ اعلم أنّ تقريب الدّور في المقام و أشباهه ليس بملاحظة مقام الثّبوت فانّ الوجوب و الحرمة أو الوجوب و عدمه،أو الحرمة و عدمها أو المنجزيّة و عدمها و المبرئيّة و المعذريّة و عدمها جميعاً إمّا متناقضان أو متضادّان و لا توقّف للنّقيض على نقيضه و لا للضدّ على عدم ضدّه و لا لعدم الضّد على وجود ضدّه بل بملاحظة مقام الإثبات،و لكنّه لا من حيث سببيّة الظّهور أو الخبر للكشف التّصديقي و لو ظنيّاً،إذ لا يعتبر في شيء منهما فعليّة الكشف التّصديقي و لو ظنيّاً و الكشف النّوعي محفوظ في الدّليلين المتعارضين،و لا يختل الكشف النّوعي بورود كاشف نوعي آخر و لو كان أقوى بل بلحاظ أنّ الظهور أو الخبر باعتبار دليل اعتبارهما سبب للكشف القطعي إمّا عن الحكم المماثل أو عن المنجزيّة للواقع، و سببيّة كلّ منهما للكشف التّصديقي عن أحد الأمرين و تأثيره فيه مشروط بعدم تأثير الآخر،فافهم و تدبّر.
[١] -نهاية الدّراية:ج ٣،ص ٢٩:ذيل قول الماتن:و ثانياً:سلمنا ذلك لكنه لم يعلم ان الشارع...