نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢٧ - «التحقيق في متعلّق الأمر بالاحتياط»
إلى فرض تعلّق أمر مولوي به لهذه الغاية،و إن لم نكتف في العباديّة باحتمال الأمر فهذا الأمر الاحتياطي حيث إنّه يسقط و لو لم يؤت بمتعلّقه بداع الأمر الاحتياطي أمرٌ توصّلي غير موجب لعباديّة مورده،فلا حاجة إليه بلحاظ الغاية المقصودة من فرضه هنا.
و أخرى،يكون الغرض منه سنخ غرض لا يترتّب على فعل محتمل الوجوب إلاّ إذا أتى به بداع الأمر الاحتياطي المحقّق فهو أمر مولوي تعبّدي،إلاّ أنّه يصحّح العباديّة للاحتياط لا انّه يصحّح جريان الاحتياط في العبادة،بل نقول إذا كان [١]الغرض مترتّباً على الاحتياط العبادي في مورد العبادة فلا محالة لا يتحقّق هذا الغرض أيضا إلاّ إذا تحقّق الغرض من فعل مورد الاحتياط،و لا يتحقّق إلاّ إذا أتى بمورده عباديّاً،فان كفى احتمال الأمر صار مورده عباديّاً بذاته لا من ناحية الأمر التعبّدي المولوي بالاحتياط،فلا حاجة إلى فرض الأمر المولوي التعبّدي،إذ ليس الكلام في تعداد العبادات بل في جريان الاحتياط،و إن لم يكف الاحتمال لعباديّة المورد كان فرض الأمر المولويّ التعبّدي بالاحتياط في العبادة لغواً،بل مستحيلاً،فتبيّن أنّ فرض تعلّق الأمر المولوي بالاحتياط،إمّا لغو لا حاجة إليه فيما نحن بصدده،أو مستحيل في نفسه،هذه غاية توضيح ما أفيد في المقام.
و التّحقيق أنّ الأمر بمحتمل الوجوب مثلاً يتصوّر على أقسام ثلاثة.
أحدها:الأمر بمحتمل الوجوب بما هو بحيث يصدر في الخارج معنوناً به، و هو مع أنّه خلاف الواقع-إذ لا خصوصيّة لهذا العنوان حتّى يجب صدور الفعل معنوناً به-يرد عليه أنّ الوجوب مقطوعاً كان أو مظنوناً أو محتملاً،لا عروض له على الفعل المأتيّ به حتّى يتّصف بعنوان مقطوع الوجوب أو مظنونه أو محتمله، بل لا بقاء للوجوب [٢]بعد وجود متعلّقه في الخارج،فالموصوف به هو الفعل .
[١] -(خ ل):فار
[٢] -(خ ل):لإلغاء للوجوب.